في الأيام الأخيرة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بعدد من المنشورات التي تتحدث عن تحجير السفر على المحامي والقيادي في حركة الشعب خالد الكريشي، مع الإشارة إلى أنه تمت إحالته على الدائرة المختصّة في قضايا الفساد المالي.
وقد أثار هذا الخبر تفاعلاً واسعاً وجدلاً كبيراً بين التونسيين، خصوصاً مع غياب توضيح رسمي من الجهات القضائية في البداية، ما جعل الكثيرين يتساءلون: ما حقيقة هذا القرار؟ وهل هو فعلاً جديد أم أن وراءه معطيات أخرى؟
عند العودة إلى التفاصيل، تبيّن أن الخبر لم يصدر حديثاً كما تمّ الترويج له، بل إنّ المعنيّ بالأمر نفسه، خالد الكريشي، خرج عن صمته ونشر توضيحاً على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، أوضح فيه أن قرار تحجير السفر ضده صدر منذ شهر جويلية 2021، أي قبل أكثر من أربع سنوات من تداول الخبر الحالي.
وقال الكريشي في تدوينته إنّ القرار صدر عن الوكالة العامة بمحكمة الاستئناف بتونس، دون أن يتمّ استدعاؤه أو سماعه في إطار الإجراءات القانونية المعتادة، وهو ما اعتبره خرقاً للإجراءات. كما أشار إلى أنّ القرار يعود إلى تحقيق تمّ فتحه سنة 2020 على خلفية شكوى كيدية ذات دوافع سياسية، حسب تعبيره.
من جهة أخرى، نشرت بعض المواقع الإخبارية أن القرار الأخير المتداول يتعلّق بإحالة الكريشي على الدائرة المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي، في ملفّين اثنين، تتعلق وقائعهما بفترة عمله في هيئة الحقيقة والكرامة. غير أن ما لفت الانتباه هو أنّ عدداً من وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية قدّمت الخبر على أنه جديد، ما خلق انطباعاً لدى المتابعين بأن القضاء أصدر مؤخراً قراراً جديداً بتحجير السفر.
لكن عند التدقيق، يتّضح أنّ الأمر لا يتعلّق بقرار مستجدّ، بل بملف قديم أعيد تداوله إعلامياً في سياق لا يزال غير واضح. وقد صنّفت منصّة "كشف ميديا" الخبر الذي تمّ تداوله على أنه مضلّل، مشيرةً إلى أنّ قرار تحجير السفر موجود فعلاً، لكنه ليس جديداً كما يوحي البعض، بل صدر منذ سنة 2021.
إلى حدّ هذه اللحظة، لا يوجد أي بيان رسمي أو توضيح صادر عن القضاء أو النيابة العمومية يفيد بأن هناك قراراً حديثاً صدر في 2025 بحقّ خالد الكريشي أو أنه أُحيل في إطار تحقيق جديد.
بذلك، يمكن تلخيص الصورة في النقاط التالية:
-
نعم، هناك قرار قضائي بتحجير السفر على خالد الكريشي.
-
لكن هذا القرار ليس حديثاً، بل يعود إلى جويلية 2021.
-
ما تمّ تداوله مؤخراً على أنه قرار جديد يفتقر إلى التوثيق الرسمي وقد يكون مبنيّاً على إعادة نشر معلومات قديمة.
بكلمات أبسط، القضية حقيقية لكنها قديمة، وإعادة تداولها في هذا التوقيت أثارت تساؤلات كثيرة حول خلفياتها ودوافع طرحها من جديد، خصوصاً في ظلّ المناخ السياسي والإعلامي الذي يشهد توتراً بين مختلف الأطراف.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق