شهدت ولاية قابس ليلة البارحة واحدة من أكثر الليالي توترًا خلال الفترة الأخيرة، بعد أن خرج عدد كبير من الأهالي في احتجاجات واسعة للتعبير عن غضبهم من الوضع البيئي المتدهور في الجهة. فمع تواصل التلوّث الصناعي الذي يعاني منه السكان منذ سنوات، أصبح الصمت غير ممكن بالنسبة للكثيرين، وخاصة بعد أن لاحظوا أن الأوضاع الصحية والبيئية تتجه نحو الأسوأ دون حلول ملموسة.
انطلقت الاحتجاجات في البداية بشكل سلمي، حيث تجمّعت مجموعات من الشباب والسكان في عدد من الشوارع الرئيسية للمطالبة بتحسين الوضع البيئي ورفع ما وصفوه بـ"المظلمة التاريخية" على قابس. لكن ومع مرور الوقت، أخذت الأجواء منحًى مختلفًا تمامًا. فقد ارتفع منسوب التوتر شيئًا فشيئًا، إلى أن اندلعت مواجهات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن التي كانت منتشرة بكثافة في المكان.
وخلال هذه المواجهات، استُعمل الغاز المسيل للدموع بشكل مكثّف لتفريق المتظاهرين، وهو ما أدى إلى انتشار الدخان في مساحات واسعة، خصوصًا داخل الأحياء القريبة من نقاط الاحتجاج. وشهدت الجهة تسجيل عشرات حالات الاختناق، سواء في صفوف المحتجّين أو في صفوف الأهالي داخل منازلهم، بما في ذلك الأطفال وكبار السن الذين تأثروا بشكل كبير من تسرب الغاز إلى داخل البيوت.
ولم تتوقف حالة الاحتقان عند هذا الحد، إذ تداولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تُظهر سحبًا كثيفة من الغاز وهي تتسلل إلى المنازل، بالإضافة إلى صرخات بعض السكان الذين عبّروا عن خوفهم واستيائهم مما يحدث. وفي إحدى المقاطع، ظهر عدد من الأهالي وهم يطلبون المساعدة، مؤكدين أن الوضع أصبح لا يُطاق وأنهم يخشون على أفراد عائلاتهم من الاختناق.
هذه الأحداث تعكس، وفق تعبير العديد من الأهالي، تراكم سنوات من المعاناة مع ملف التلوث الذي ما زال يثقل كاهل قابس. فالسكان يعتبرون أن مشكلتهم الحقيقية ليست فقط في مواجهة ليلة واحدة متوترة، بل في أزمة بيئية مستمرة تهدد صحتهم وحياتهم اليومية. وقد عبّر المحتجون عن أملهم في أن يصل صوتهم هذه المرة بوضوح، وأن تنطلق حوارات جدية وحلول واقعية تضع حدًا نهائيًا لهذه المأساة البيئية.
ويترقب أبناء الجهة الآن الخطوات القادمة، في انتظار أن تتحرك السلطات لاحتواء الوضع ومنع المزيد من التصعيد، مع وضع الملف البيئي كأولوية قصوى لضمان سلامة المواطنين وحقهم في بيئة نظيفة تحفظ صحتهم وكرامتهم.
الفيديو1;
الفيديو2;
الفيديو3;
الفيديو4;

تعليقات
إرسال تعليق