عاد ملف الزيادة في أجور القطاع الخاص ليتصدّر الواجهة من جديد، بعد إعلان الاتحاد الجهوي للشغل بأن الإضراب العام المقرّر يوم 18 نوفمبر مازال ثابتًا ولم يطرأ عليه أي تغيير. هذا الموقف جاء على لسان محمّد عبّاس، الكاتب العامّ المساعد للاتحاد، الذي أكّد في تصريح إعلامي أنّ الاتحاد لم يجد أي تطوّر إيجابي في المفاوضات الاجتماعية، وهو ما جعل قرار الإضراب قائمًا كما هو.
وأوضح عبّاس أنّ المفاوضات الخاصة بالزيادة في أجور سنة 2025 انطلقت منذ شهر ماي، لكنّها توقفت تمامًا رغم المراسلات التي وُجّهت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية للمطالبة باستئناف الجلسات. واعتبر أنّ توقّف الحوار لم يكن لأسباب تقنية أو ظرفية، بل كان نتيجة قرار سياسي من وزير الشؤون الاجتماعية الذي – وفق قوله – لم يوجّه أي دعوة جديدة للأطراف الاجتماعية للعودة إلى طاولة التفاوض.
كما أشار إلى معطى آخر من شأنه أن يعمّق الخلاف، وهو أنّ مشروع قانون المالية لسنة 2026 تضمّن فقرة تُسند الزيادة في أجور القطاع الخاص لسنوات 2026 و2027 و2028 إلى أمر حكومي، أي بقرار أحادي، وهو ما اعتبره مخالفًا للفصل 134 من مجلة الشغل، الذي ينصّ على أنّ المفاوضات الاجتماعية يجب أن تُدار مباشرة بين الأطراف الاجتماعية ووفق الاتفاقيات المشتركة.
وإلى جانب ذلك، ذكّر عبّاس بأنّ القطاع العام والوظيفة العمومية تحصّلا على زيادات في سنة 2025، بينما يتّجه القطاع الخاص نحو “سنة بيضاء” دون أي زيادة، باستثناء قطاعي النسيج والسياحة. ووصف هذا الوضع بأنّه إجحاف في حقّ آلاف العمال الذين كانوا ينتظرون نتائج تلك المفاوضات المعطّلة.
وفي ما يتعلق بشكل الإضراب، أكّد عبّاس أنّه سيكون حضوريًا داخل المؤسسات في مرحلة أولى، ثم يتوجّه العمال في تجمّع نحو مقرّ الاتحاد الجهوي للشغل، قبل الانطلاق في مسيرة نحو مقر الولاية. وأوضح أنّ هذا التحرّك جاء بعد أن قرّرت السلطة عدم عقد الجلسات المزمع تنظيمها على مستوى الولاية، وهو ما زاد من تأجيج الاحتقان داخل صفوف العمال.
وشدّد مجددًا على أنّ الإضراب موجّه للعمّال وليس لأرباب العمل، وأنّ أي مؤجّر يقرّر تمكين عمّاله من الزيادة ينسحب تلقائيًا من الإضراب، باعتبار أنّه استجاب للمطلب الرئيسي الذي خرج من أجله هذا التحرّك.
وهكذا يبقى يوم 18 نوفمبر موعدًا مفصليًا في مسار هذا الملفّ، في انتظار ما إذا كانت الساعات القادمة ستشهد انفراجًا، أو أنّ الإضراب سيمضي فعلًا نحو التنفيذ الكامل.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق