شهد ملف الفساد المالي والإداري داخل شركة فسفاط قفصة تطوّرًا مهمًّا بعد أن أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمها في واحدة من أكبر القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت هذه الأحكام بعد سلسلة طويلة من التحقيقات التي كشفت عن تجاوزات خطيرة في صفقات نقل الفسفاط واختلاسات مالية امتدّت بين سنتي 2013 و2019، تسبّبت في خسائر ضخمة للدولة قُدّرت بـ70 مليون دينار.
القضية شملت عدّة مسؤولين وشخصيات بارزة كانت لها علاقة مباشرة بهذه الصفقات، إلى جانب رجال أعمال وأصحاب شركات نقل.
وبعد النظر في الملف، أعلنت المحكمة إدانة ستة متهمين بأحكام سجنية وخطايا مالية ثقيلة، بينما قضت ببراءة الرئيس المدير العام السابق رمضان صويد من كل التهم الموجّهة إليه، كما تقرّر فصل ثلاثة متهمين وإحالتهم إلى ملف مستقل مازال بصدد المعالجة.
أبرز الأحكام التي صدرت في القضية كانت كالتالي:
-
سليم الفرياني، وزير الصناعة السابق: أُدين بالسجن لمدة 4 سنوات بتهمة استغلال موظف عمومي لصفته بهدف الحصول على فائدة غير قانونية، حسب ما ينص عليه الفصل 96 من المجلة الجزائية.
-
لطفي علي، النائب السابق ورجل الأعمال: حُكم عليه بـ3 سنوات سجن مع خطية مالية بحوالي 3 ملايين دينار، وذلك على خلفية عقود نقل الفسفاط التي أبرمتها شركاته مع الشركة الوطنية.
-
مولدي علي، شقيق لطفي علي ووكيل شركة نقل الفسفاط: صدر في حقه الحكم نفسه، أي 3 سنوات سجن مع خطية مالية مماثلة.
-
مدير عام سابق بشركة فسفاط قفصة: أصدرت المحكمة حكمًا يقضي بسجنه 4 سنوات، مع إضافة سنة أخرى بعد ثبوت استعماله شهادة زور بصورة مادية.
-
مسؤولون آخرون وأصحاب شركات نقل: صدرت ضدهم أحكام بالسجن تتراوح بين 3 و4 سنوات، إضافة إلى خطايا مالية، مع إلزامهم بدفع مبالغ بالتضامن تصل إلى مليوني دينار لكل واحد، بسبب مشاركتهم المباشرة في الصفقات غير القانونية والاختلاسات.
القضية كشفت عن إخلالات خطيرة في طريقة إبرام عقود نقل الفسفاط، حيث تبيّن أنّ بعض المسؤولين قاموا بإبرام عقود مع شركات يملكها لطفي علي وشقيقه دون احترام إجراءات الصفقات العمومية ودون وجود ضمانات قانونية واضحة. كما تضمّنت الملفات تهمًا تتعلّق بالمشاركة في مخالفات التراتيب العمومية واستعمال شهادة زور بالنسبة لبعض المتهمين.
ومن المهم الإشارة إلى أنّ هذا الملف الكبير تمّ تفكيكه إلى أربع قضايا منفصلة، ومازالت بعض الأجزاء الأخرى منه منشورة أمام القضاء، بينما تمّ غلق جزء من القضايا بموجب الصلح الجزائي بعد تسديد الأموال المستوجبة.
بهذه الأحكام، يطوي القضاء صفحة مهمّة من هذا الملف الثقيل، في انتظار استكمال بقيّة القضايا المرتبطة به، والتي مازالت تمثّل اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام نظرًا لحجم الأضرار التي لحقت بالقطاع وبالمالية العمومية.

تعليقات
إرسال تعليق