في إطار متابعته الدقيقة لأوضاع المرفق العمومي للصحة والتغطية الاجتماعية، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أنّ إعادة بناء المنظومة الصحية العمومية بكلّ مكوّناتها يجب أن تتمّ وفق فكر جديد يستجيب مباشرةً للمطالب المشروعة للشعب التونسي، مؤكّدًا في الآن نفسه أنّ إعادة هيكلة منظومة التغطية الاجتماعية تمثّل حقًا من حقوق الإنسان ومطلبًا وطنيًا لا يمكن التراجع عنه.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع انعقد أمس بقصر قرطاج، جمع رئيس الدولة بكلّ من وزير الصحّة مصطفى الفرجاني، ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، إلى جانب الرئيسة المديرة العامة للصيدلية المركزيّة للبلاد التونسية أمال فطوم، ورئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطبّاء ريم غشام عطية، والمديرة العامة للوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحّة سميّة ميلاد، ورئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة مصطفى العروسي، إضافة إلى رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة محمد زبير قيقة.
وخلال هذا اللقاء، أكّد رئيس الجمهورية على ضرورة تغليب المصلحة العليا للبلاد قبل أيّ اعتبار آخر، داعيًا إلى التعامل مع كلّ القضايا المطروحة انطلاقًا من إيمان راسخ بأنّ الهدف الأساسي هو استعادة المرافق العمومية لعافيتها بعد ما تعرّضت له من تدهور وتخريب على امتداد عقود طويلة.
وتطرّق رئيس الدولة إلى أنّ العقبات التي تظهر من حين إلى آخر داخل المنظومة الصحية والاجتماعية يجب تجاوزها في أسرع الآجال، مع العمل على استباقها وعدم السماح بتكرارها مستقبلًا، وذلك عبر استشراف علمي وموضوعي يضع مصلحة المواطن في قلب كلّ الحلول.
كما أسدى رئيس الجمهورية تعليماته بضرورة التوصّل إلى حلول ملموسة في أقرب وقت ممكن، سواء على مستوى التغطية الاجتماعية، أو في ما يتعلّق بـ توفير مخزون استراتيجي من الأدوية، إلى جانب تحسين جودة الخدمات الصحية وضمان وصولها إلى جميع المواطنين في مختلف جهات الجمهورية دون استثناء.
وكان هذا الاجتماع أيضًا مناسبة ذكّر خلالها رئيس الدولة بالدور الوطني الكبير الذي اضطلع به عدد هام من الأطبّاء والصيادلة والممرّضين، الذين سطّروا أسماءهم في تاريخ تونس من خلال مشاركتهم في حرب التحرير الوطني من أجل الاستقلال، كما استحضر إسهامات كبار الأساتذة والأساطين الذين أسّسوا المدرسة التونسية للطبّ والصيدلة، وجعلوا من تونس وجهة علمية وطبية يقصدها الطلبة والمرضى من داخل البلاد وخارجها.
وفي ختام اللقاء، جدّد رئيس الجمهورية تأكيده على أنّ معركة التحرير الوطني متواصلة، وأنّ الإرادة ثابتة للاستجابة إلى كلّ مطالب الشعب التونسي، دون الالتفات إلى محاولات التشويش، مشدّدًا على أنّ وعي الشعب التونسي يبقى السلاح الأهمّ والأقوى في مواجهة كلّ من يسعى إلى تعطيل مسار الإصلاح.

تعليقات
إرسال تعليق