القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / هذا ما قرّره الرئيس قيس سعيّد بخصوص التأمين على المرض، التفاصيل الكاملة هنا …




 لم تعد أزمة الصيدليات الخاصة في تونس مجرّد أرقام متراكمة أو خلافات إدارية عابرة، بل تحوّلت خلال الأشهر الأخيرة إلى ملفّ حسّاس يمسّ مباشرة حقّ المواطن في العلاج ويهدّد استمرارية أحد أهمّ مفاصل المنظومة الصحية في البلاد. فبين ديون متراكمة، وصعوبات مالية خانقة، ومخاوف حقيقية من غلق الصيدليات، بلغ الوضع مستوى لم يعد يحتمل التأجيل.



أمام هذا الواقع المتأزم، جاء تدخّل رئيس الجمهورية قيس سعيّد ليضع هذا الملف على طاولة المتابعة المباشرة، في محاولة لإيجاد حلول عاجلة قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.



اجتماع حاسم بإشراف رئاسة الجمهورية



في هذا السياق، انعقد اجتماع أمس بإشراف رئيس الجمهورية، جمع نقابة الصيدليات الخاصة وهيئة الصيادلة، وبحضور ممثّلين عن وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى عدد من المسؤولين والإطارات المتدخّلة في ملف الدواء.



هذا الاجتماع لم يكن بروتوكوليًا، بل خُصّص أساسًا للاستماع إلى مشاغل الصيادلة والاطّلاع على الانعكاسات الخطيرة للأزمة المالية التي يعيشها القطاع، خاصة في ظلّ تراكم المستحقات وعدم خلاصها في الآجال.






ضمانات رئاسية بصرف المستحقات



وفي تصريح إعلامي، أكّدت ملكة المدير، نائب رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، أنّ رئيس الجمهورية قدّم ضمانات واضحة لصرف مستحقات الصيادلة في أقرب الآجال، مشيرة إلى أنّ هذا التعهّد جاء بعد عرض دقيق للوضع الحقيقي الذي تمرّ به الصيدليات.



وبيّنت أنّ التدخّل الرئاسي كان ضروريًا، نظرًا لبلوغ الأزمة مستوى لم تعد معه الصيدليات قادرة على مواصلة النشاط بشكل طبيعي.



أزمة هيكلية لا مجرّد تأخير



وأوضحت ملكة المدير أنّ الإشكال القائم لا يتعلّق فقط بتأخير خلاص الديون، بل هو مشكلة هيكلية عميقة أثّرت بشكل مباشر على توازن الصيدليات، مؤكدة أنّ العديد منها أصبح عاجزًا ماليًا عن الاستمرار، ليس عن اختيار، بل عن عجز حقيقي.



وأضافت أنّ الصيدليات لم تعد قادرة على مواصلة العمل بصيغة «الطرف الدافع»، وهي المنظومة التي تُمكّن المرضى من الحصول على أدويتهم دون دفع المبلغ كاملًا، على أن تتكفّل الصناديق الاجتماعية بالخلاص لاحقًا.



توجّه لاسترجاع منظومة الطرف الدافع



وخلال الاجتماع، تمّ طرح مسألة استئناف العمل بمنظومة الطرف الدافع، مع التأكيد على ضرورة توفير الضمانات المالية الكافية حتى لا تتحمّل الصيدليات وحدها عبء التمويل.



وأشارت نائب رئيس النقابة إلى أنّ الصيادلة كانوا دائمًا طرفًا مسؤولًا ووطنيًا، حيث واصلوا لسنوات طويلة تمويل هذه المنظومة رغم الصعوبات، حفاظًا على استمرارية العلاج وعدم المساس بالمواطن.



أرقام ثقيلة وضغط متواصل



وفي ما يتعلّق بحجم الديون، أوضحت المتحدّثة أنّ المستحقات المتخلّدة لفائدة الصيادلة تُقدّر في حدود 200 مليار، وهو رقم تقريبي وليس نهائيًا، مؤكدة أنّ الجهة المعنية بالخلاص هي الصناديق الاجتماعية التي تتلقى التمويلات.



وبيّنت أنّ حوالي 2000 صيدلية لا تزال تعمل إلى اليوم بصيغة الطرف الدافع، رغم الضغط المالي الكبير، وهو ما فاقم من معاناة الصيادلة، خاصة في الجهات الداخلية.



خطر حقيقي على استمرارية العلاج



وحذّرت ملكة المدير من أنّ تواصل الوضع الحالي قد يؤدّي إلى غلق عدد متزايد من الصيدليات، وهو ما بدأ يحصل فعليًا في بعض المناطق، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلبًا على المرضى ويهدّد استمرارية العلاج والأمن الصحي.



وشدّدت على أنّ النقابة لم تلجأ إلى عدم تجديد الاتفاقيات إلا كخطوة تنبيه إلى خطورة الوضع، مؤكدة أنّ الهدف لم يكن أبدًا تعطيل مصالح المواطنين، بل حماية القطاع من الانهيار.



التزام بدراسة الحلول والإصلاحات



وخلال اللقاء، تعهّد رئيس الجمهورية، حسب ما تمّ التأكيد عليه، بـاتخاذ الإجراءات اللازمة لخلاص المستحقات، إلى جانب دراسة المقترحات التي تقدّمت بها النقابة والمتعلّقة بالإصلاحات الهيكلية الضرورية لإنقاذ القطاع.



وأكدت نائب رئيس النقابة أنّ النقابة ستظلّ منفتحة على الحوار، ومستعدّة للتعاون مع جميع الأطراف، شريطة أن تفضي هذه المساعي إلى حلول فعلية تُمكّن الصيدليات من مواصلة دورها الأساسي.



هدف واحد: حماية حقّ المواطن في الدواء



وفي ختام تصريحاتها، شدّدت ملكة المدير على أنّ الغاية الأساسية من كل هذه التحرّكات هي ضمان حقّ المواطن في العلاج، والحفاظ على ديمومة الصيدليات كحلقة أساسية في المنظومة الصحية، معربة عن أملها في أن تُترجم التعهّدات إلى إجراءات ملموسة في أقرب وقت.

تعليقات