في توقيت دقيق تمرّ فيه البلاد بتحدّيات مالية واقتصادية متراكمة، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يوم أمس الاثنين 12 جانفي الجاري، وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي بقصر قرطاج، في لقاء وُصف بالمهم خُصّص لاستعراض التوازنات المالية للدولة وعدد من الملفات ذات التأثير المباشر على المؤسسات والمواطنين.
اللقاء لم يكن شكليًا، بل حمل رسائل واضحة تتعلّق بطريقة تطبيق بعض الإجراءات الواردة في قانون المالية للسنة الجارية، خاصة تلك المرتبطة بالفوترة الإلكترونية، التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية، لا سيما لدى المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
وخلال هذا اللقاء، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة التعامل بمرونة مع هذا الملف، مؤكدًا أن تطبيق القوانين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الواقع الفعلي للمؤسسات وقدرتها التقنية، وليس الاكتفاء بالنصوص القانونية فقط. وأوضح أن تسليط الجزاءات القانونية في غياب توفر المنصات الإلكترونية اللازمة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من شأنها إرباك النشاط الاقتصادي بدل تنظيمه.
وأشار رئيس الدولة إلى أن عددًا كبيرًا من المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب قطاعات أخرى، لا تتوفر لديها حاليًا المنصات الإلكترونية الضرورية لتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية بالشكل المطلوب، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة تدريجية تضمن حسن التنفيذ دون إلحاق الضرر بدورة الاقتصاد.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الجمهورية أن إعداد هذه المنصات الرقمية يُعدّ خطوة أساسية ومقدمة ضرورية قبل المرور إلى التطبيق الفعلي للإجراء، حتى لا يتحوّل من أداة إصلاح إلى عبء إضافي على المؤسسات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي محور آخر من اللقاء، جدّد رئيس الجمهورية التأكيد على أن رقمنة المعاملات في مختلف القطاعات تمثّل خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، لما لها من دور محوري في الحدّ من الفساد وتعزيز الشفافية وتحقيق العدل. لكنه شدّد في المقابل على أن الإجراءات الإدارية والتقنية يجب ألا تتحوّل إلى عوائق تُفرغ القوانين من أهدافها الحقيقية.
وأكد رئيس الدولة أن الغاية من كل النصوص والتشريعات، وفي مقدمتها الإجراءات الرقمية، هي مقاومة الفساد وتحقيق العدالة، وليس تعقيد حياة المواطنين أو إرباك المؤسسات، مشيرًا إلى أن العمل متواصل حتى تكون الدولة ومرافقها العمومية في مستوى انتظارات منظوريها وتستجيب لحاجياتهم الفعلية.
🔴 الخلاصة الأهم في اللقاء: رئيس الجمهورية يوجّه رسالة واضحة مفادها أن الفوترة الإلكترونية لن تُطبّق بطريقة آلية أو عقابية، وأن المرونة واجبة إلى حين توفير البنية الرقمية اللازمة، حتى لا يتحمّل الاقتصاد الوطني تبعات تطبيق متسرّع لإجراءات غير جاهزة تقنيًا.

تعليقات
إرسال تعليق