في مشهد قضائي لافت أعاد الجدل حول حدود التعبير عبر وسائل الاتصال، أصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس، حكمًا بالسجن لمدة ثمانية أشهر في حق النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني، وذلك من أجل تهمة الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات، وفق ما نقلته إذاعة موزاييك وأكده مصدر قضائي لـوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات).
القضية تعود إلى بداية شهر فيفري الجاري، وتحديدًا يوم 4 فيفري، حين تم إيقاف النائب أحمد السعيداني استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات. هذا الفصل يُعدّ من النصوص القانونية التي تنظم كيفية استعمال الشبكات العمومية للاتصالات، ويجرّم كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر هذه الوسائل.
وبعد يومين فقط من الإيقاف، أي بتاريخ 6 فيفري، أصدرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حق النائب، مع إحالته على أنظار المجلس الجناحي بحالة إيقاف، لتتواصل بذلك الإجراءات القضائية في الملف.
وينص الفصل 86 من القانون عدد 1 لسنة 2001 المتعلق بإصدار مجلة الاتصالات على أن العقوبة يمكن أن تتراوح بين سنة وسنتين سجنًا، إضافة إلى خطية مالية من مائة إلى ألف دينار، ضد كل من يثبت تعمده الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات. ويُفهم من هذا النص أن المشرّع التونسي شدّد منذ سنوات على خطورة الاستعمال المسيء لوسائل الاتصال، خاصة في ظل انتشار المنصات الرقمية وتوسّع استخدامها في الحياة اليومية.
وخلال جلسة النظر في القضية، تولّت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس دراسة الملف واتخاذ قرارها في ضوء المعطيات المعروضة أمامها، لتنتهي المداولات بإصدار حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر في حق النائب أحمد السعيداني.
ورغم أن الفصل 86 ينص على عقوبة قد تصل إلى سنتين سجنًا، فإن الحكم الصادر اليوم قضى بعقوبة أقل من الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا، لتكون النتيجة النهائية: السجن لمدة ثمانية أشهر في حق النائب أحمد السعيداني من أجل الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
هذا القرار يُعدّ أحدث تطوّر في مسار القضية التي انطلقت بإيقاف يوم 4 فيفري، وتُوّجت اليوم بحكم قضائي واضح وصريح، ليبقى التنفيذ والتداعيات القانونية المرتبطة به ضمن المسار القضائي المعتمد.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق