القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / في عزّ رمضان… اتهامات خطـ‘ ييرة لبعض المخابز …



في وقتٍ ينتظر فيه التونسيون خلال شهر رمضان توفر المواد الأساسية بكميات كافية وأسعار مستقرة، خرج رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، بتصريحات لافتة أثارت جدلًا واسعًا.



فقد أكّد، اليوم الأحد، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ بعض المخابز تعمّدت منذ بداية شهر رمضان التقليص من إنتاج الخبز المدعّم المعروف بـ"الباقات"، مع الامتناع عن تزويد محلات العطّارة به. ووفق ما صرّح به، فإنّ هذه الممارسات تدفع المستهلك بشكل مباشر نحو اقتناء الخبز الرفيع أو غير المدعّم، وهو الأعلى سعرًا.



الرياحي شدّد على أنّ هذه السلوكيات تمثّل إخلالًا خطيرًا بروح منظومة الدعم، وتمسّ مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظرف استهلاكي حسّاس مثل شهر رمضان، حيث يرتفع الطلب على مادة الخبز بشكل ملحوظ.



وللتوضيح، فإنّ الخبز المدعّم في تونس يخضع لمنظومة دعم تموّلها الدولة عبر الصندوق العام للتعويض، وتشرف عليها وزارة التجارة وتنمية الصادرات بالتنسيق مع ديوان الحبوب. وتتحمّل المالية العمومية فارقًا هامًا بين كلفة القمح المستورد وسعر البيع المحدد إداريًا، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطن، لا لتحقيق أرباح إضافية لبعض المهنيين.




واعتبر رئيس المنظمة أنّ أي تقليص مفتعل لإنتاج الخبز المدعّم، مع الإبقاء على إنتاج الخبز غير المدعّم ذي هامش الربح الأعلى، يُعدّ تحويلًا غير مشروع لمنفعة الدعم من المواطن إلى الربح الخاص، كما يُمثّل إخلالًا بواجبات الاستغلال المرتبطة بالترخيص وممارسة تجارية غير نزيهة تمسّ حق المواطن في النفاذ إلى مادة أساسية مدعومة.



وأضاف أنّه تمّ رصد نفاد مبكّر وممنهج للباقات، ورفض تزويد نقاط البيع الخارجية، مع توجيه مباشر للمستهلك نحو منتج أعلى سعرًا، وهو ما يرقى – حسب تصريحه – إلى شبهة استغلال ظرف استهلاكي حساس لتحقيق مكاسب إضافية على حساب المال العام والاستقرار الاجتماعي.



وطالب الرياحي الجهات الرقابية بتفعيل رقابة فورية ومكثّفة، ومطابقة كميات الفارينة المدعّمة المتسلّمة بكميات الإنتاج الفعلية، مع نشر معطيات شفافة حول الحصص الموزعة وحالات المخالفة، وتطبيق العقوبات الإدارية والقانونية دون تردد ضد كل من يثبت تعمّده التلاعب. كما دعا إلى فتح تحقيق عاجل في أي شبهة تنسيق أو ضغط قطاعي قد يعطل الإصلاحات أو يحافظ على امتيازات غير مبررة.



أما بخصوص الحلول المقترحة لإصلاح منظومة الخبز وترشيد الدعم، فقد اقترح اعتماد الفارينة المدعّمة بالألياف حصريًا في إنتاج الخبز المدعّم، بما يضمن توجيه الدعم فعليًا لمستحقيه، ويحدّ من توظيفه في غير غايته. كما أوضح أنّ إقرار مواصفات فنية خاصة للفارينة المدعّمة، تميّزها تقنيًا عن الفارينة الرفيعة المستعملة في الخبز غير المدعّم، سيساهم في قطع الطريق أمام تحويلها لإنتاج أصناف ذات هامش ربح أعلى.



واعتبر أنّ هذا التوجّه لا يحقق فقط بعدًا رقابيًا، بل يحمل أيضًا بُعدًا صحيًا عبر تحسين القيمة الغذائية للخبز واسع الاستهلاك، إلى جانب تسهيل عملية المراقبة الفنية وضمان مطابقة المنتوج النهائي للمواصفات المحددة.



وفي ختام تصريحه، أكّد لطفي الرياحي أنّ المنظمة ستواصل جهود المتابعة الميدانية حمايةً لحق المواطن في خبز مدعّم متوفر بسعره الرسمي، مع التشديد على ضرورة حماية المال العام وضمان عدالة التوزيع والتوازن بين البعد الاجتماعي والنجاعة الاقتصادية.

تعليقات