القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / انتشار غير مسبوق للبعوض في تونس: خبير في علوم الحشرات يوضّح الأسباب ...



تشهد عدة ولايات تونسية خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد البعوض والحشرات الطائرة، وهو ما أثار موجة من التساؤلات والقلق لدى المواطنين، خاصة بعد تداول صور ومقاطع فيديو تُظهر انتشارًا كثيفًا للحشرات في بعض المناطق، من بينها منزل بورقيبة بولاية بنزرت.



وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي بوعطور، الباحث في مجال علم الحشرات الطبية بمعهد باستور تونس، أن ما يطلق عليه التونسيون عادة اسم "الناموس" أو "الوشواشة" يندرج ضمن فصائل متعددة من البعوض، مؤكدًا أن تونس تضمّ نحو 35 نوعًا من البعوض القادر على لدغ الإنسان، تختلف فيما بينها من حيث السلوك وأوقات النشاط وطبيعة الكائنات التي تتغذى عليها.



وأشار الباحث إلى أن بعض الأنواع تنشط خلال النهار، بينما تنشط أنواع أخرى ليلًا، موضحًا أن لكل نوع خصائصه البيولوجية ودوره في المنظومة الطبيعية.



البعوض النمري موجود في تونس منذ سنوات






وتطرّق الدكتور بوعطور إلى ما يعرف بـ"البعوض النمري"، مؤكدًا أنه موجود في تونس منذ سنة 2018، بعد أن تم رصده لأول مرة آنذاك. وأوضح أن هذا النوع معروف عالميًا بقدرته على نقل بعض الأمراض الفيروسية في مناطق معينة من العالم، إلا أن وجوده في تونس لا يدعو إلى الهلع في الوقت الحالي، نظرًا إلى محدودية كثافته وعدم توفر الظروف الوبائية التي تسمح بانتقال تلك الأمراض محليًا.



وأضاف أن الجهات الصحية المختصة تتابع هذا الملف بشكل مستمر، في إطار برامج الرصد والمراقبة العلمية.



الحشرات التي اجتاحت منزل بورقيبة ليست بعوضًا



وفي ما يتعلق بالحشرات التي أثارت الجدل مؤخرًا في منطقة منزل بورقيبة، شدّد الباحث على أنها ليست بعوضًا ولا تنتمي إلى الأنواع التي تلسع الإنسان أو تمتص الدم.



وأوضح أن هذه الحشرات تنجذب بقوة إلى مصادر الضوء، وتعيش لفترة قصيرة جدًا لا تتجاوز عادة يومًا أو يومين، قبل أن تنفق بشكل طبيعي. كما أكد أنها لا تشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان.



وبيّن أن مصدر هذه الحشرات يرتبط أساسًا بالمناطق الرطبة القريبة من بحيرة إشكل، وهي منطقة طبيعية محمية ذات أهمية بيئية كبيرة، ما يجعل عمليات المكافحة فيها تخضع لشروط خاصة تضمن حماية التوازن البيئي وعدم الإضرار بالنظام الطبيعي للبحيرة.



ما أسباب الانتشار الكبير للبعوض هذا الصيف؟



وحول الأسباب الرئيسية التي تقف وراء الارتفاع الملحوظ في أعداد البعوض خلال الفترة الحالية، أوضح الدكتور بوعطور أن ارتفاع درجات الحرارة وتوفر المياه الراكدة بعد الأمطار الأخيرة يمثلان عاملين أساسيين في تسريع دورة حياة البعوض وتكاثره.



وبيّن أن البعوض يضع بيوضه في المياه، ومع ارتفاع درجات الحرارة تتقلص مدة تطور الحشرة من البيضة إلى الحشرة البالغة، وهو ما يؤدي إلى زيادة أعدادها في فترة زمنية قصيرة.



كما أشار إلى أن التغيرات المناخية أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في انتشار بعض أنواع الحشرات خارج مواطنها الأصلية، وهو ما يفسر ظهور أنواع كانت تقتصر سابقًا على المناطق الاستوائية في عدد من الدول الأوروبية ودول شمال إفريقيا.



النظافة والقضاء على المياه الراكدة هما الحل الأساسي



وأكد الباحث أن مكافحة البعوض لا تقتصر فقط على رش المبيدات، بل تبدأ أساسًا بالقضاء على أماكن تكاثره، وخاصة المياه الراكدة الموجودة في الأودية والمجاري والحفر والخزانات المكشوفة وبعض الفضاءات الخاصة.



كما شدّد على أهمية المحافظة على النظافة العامة وعدم إلقاء الفضلات بشكل عشوائي، لأن تراكم النفايات والمياه الراكدة يوفّر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض والحشرات الأخرى.



وختم بالتأكيد على أن مختلف الهياكل المتدخلة تواصل متابعة الوضع والعمل على الحد من انتشار الحشرات، مع احترام المعايير البيئية وحماية المناطق الطبيعية الحساسة.



الفيديو;






تعليقات