تشهد لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب حالة من الحراك والنقاشات الداخلية خلال الساعات الأخيرة، وذلك بعد تصريحات أثارت اهتمام المتابعين للشأن العام في تونس، خاصة أنها تتعلق بمستقبل عمل اللجنة ودورها في معالجة عدد من الملفات التي تهم المواطنين بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، كشفت النائبة سرين بوصندال عن وجود مشاورات متواصلة بين أعضاء لجنة الفلاحة ومكتب اللجنة من أجل تقييم الوضع الحالي وطبيعة العمل داخلها خلال الفترة الماضية، وذلك على ضوء ما اعتبرته عدم تحقيق النتائج المنتظرة رغم الجهود التي تم بذلها منذ بداية العهدة النيابية.
وأوضحت النائبة، في تدوينة نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع فايسبوك، أن أعضاء اللجنة دخلوا في مرحلة من التشاور والنقاش لتحديد الخطوات القادمة، في ظل شعور متزايد بعدم جدوى مواصلة العمل بالنسق الحالي، وفق ما ورد في نص التدوينة.
وأكدت أن أعضاء اللجنة لم يدخلوا إلى هذه المهمة بحثاً عن المناصب أو الأضواء الإعلامية، وإنما بهدف العمل الميداني والدفاع عن قضايا الفلاحين والمساهمة في إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها القطاع الفلاحي، إضافة إلى الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي، والتي تعتبر من بين أبرز التحديات المطروحة اليوم في تونس.
وأضافت أن اللجنة عقدت خلال الفترة الماضية العديد من الجلسات والاستماعات، حيث تم الإنصات إلى مختلف الأطراف المتدخلة في القطاع، كما تم تقديم جملة من المقترحات والتوصيات والحلول التي رأت اللجنة أنها قادرة على المساهمة في تجاوز عدد من الصعوبات والإشكاليات القائمة.
كما أشارت إلى أن أعضاء اللجنة لم يترددوا في دق ناقوس الخطر كلما استوجب الأمر ذلك، خاصة في الملفات التي اعتبروها حساسة وتمسّ بشكل مباشر مصالح المواطنين والقطاع الفلاحي بصفة عامة. غير أنها عبّرت في المقابل عن استيائها مما وصفته بغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح وعدم التفاعل بالشكل المطلوب مع المقترحات المقدمة.
وترى النائبة أن الوضع الحالي يطرح العديد من التساؤلات حول مدى نجاعة العمل داخل اللجان البرلمانية عندما لا يتم الأخذ بتوصياتها أو الاستفادة من مخرجاتها، معتبرة أن دور هذه اللجان يصبح محدوداً إذا بقيت المقترحات والحلول التي يتم إعدادها دون متابعة أو تطبيق.
وفي تدوينتها، شددت كذلك على أن أعضاء اللجنة لا يمكنهم مواصلة تحمل مسؤولية وضع يؤكدون أنهم لم يكونوا سبباً فيه، ولا يمكنهم الاكتفاء بدور المتفرج أمام ما وصفته بتواصل الفشل وتعطيل الحلول التي ينتظرها التونسيون في عدد من الملفات الحيوية.
وأضافت أن العمل البرلماني يكتسب معناه الحقيقي عندما تكون هناك قدرة على التأثير وتقديم الإضافة، أما إذا أصبحت اللجان، بحسب تعبيرها، مجرد هياكل شكلية لا يقع الأخذ بتوصياتها بعين الاعتبار، فإن مواصلة العمل داخلها تصبح محل مراجعة ونقاش.
وختمت النائبة رسالتها بالتأكيد على أن أعضاء اللجنة جاؤوا من أجل خدمة المصلحة العامة والدفاع عن القضايا الوطنية، لا من أجل شغل مواقع أو مناصب فقط، مشيرة إلى أن الواجب الوطني يفرض أحياناً اتخاذ قرارات صعبة عندما يصبح العمل الجدي غير ممكن بالكيفية المطلوبة.
وفي ما قد يكون أبرز ما جاء في هذه التطورات، أكدت سرين بوصندال أن أعضاء لجنة الفلاحة ومكتب اللجنة يتشاورون حالياً حول خيارين مطروحين على الطاولة، يتمثل الأول في تعليق أشغال اللجنة، بينما يتمثل الثاني في تقديم استقالة جماعية، وهو ما من شأنه أن يشكل خطوة لافتة داخل مجلس نواب الشعب إذا تم اعتماده بشكل رسمي خلال الفترة القادمة.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق