أثار الإعلامي محمد البوزيدي جدلاً واسعاً بعد تصريحات أدلى بها خلال إحدى حلقات برنامجه على قناة الجنوبية، تحدث فيها عن وجود ما وصفه بـ"حكومة ظل" تعمل، وفق روايته، من وراء الكواليس وتضم شخصيات من النظام السابق وقيادات من حركة النهضة، بهدف التأثير في المشهد السياسي التونسي وإرباك مؤسسات الدولة.
وخلال الحلقة، أكد البوزيدي أن ما اعتبره "تحالفاً غير معلن" بين أطراف كانت تُقدَّم سابقاً كخصوم سياسيين، أصبح اليوم يجتمع حول أهداف ومصالح مشتركة. وقال إن هذا التقارب، بحسب تقديره، يرتبط بالتطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وبالملفات المتعلقة بالفساد والمحاسبة التي أصبحت محل متابعة من قبل السلطات.
وأوضح الإعلامي أن هذه المجموعة، وفق ما طرحه في البرنامج، لا تقتصر على عقد اجتماعات أو تنسيق مواقف سياسية، بل تمتلك امتدادات داخل عدد من الهياكل والمؤسسات، وهو ما اعتبره عاملاً يسمح لها بالتأثير في سير بعض الملفات والإجراءات الإدارية.
كما تحدث البوزيدي عن وجود شبكات قال إنها ما تزال ناشطة داخل بعض مفاصل الإدارة، معتبراً أنها تسعى إلى تعطيل عدد من الملفات والخدمات وإرباك الأداء العام للدولة. وأضاف أن هذه التحركات، وفق رؤيته، تساهم في زيادة حالة الاحتقان لدى المواطنين وتفاقم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن بعض الأطراف المستفيدة من المنظومات السابقة تحاول، بحسب ما قاله، الحفاظ على نفوذها ومواقعها عبر مقاومة مسار التغيير والإصلاح، معتبراً أن ذلك يتم من خلال أشكال مختلفة من الضغط والتأثير داخل المؤسسات.
ولم يخفِ البوزيدي خلال مداخلته مخاوفه مما وصفه بمحاولات ممنهجة لإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة وفي المسار السياسي الحالي، مؤكداً أن الهدف النهائي من هذه التحركات، وفق تقديره، يتمثل في تهيئة مناخ سياسي واجتماعي يسمح بإعادة إنتاج منظومات الحكم السابقة تحت عناوين جديدة.
وفي ختام الحلقة، وجّه الإعلامي دعوة إلى السلطات المعنية لمواصلة ما اعتبره جهود الإصلاح والتدقيق داخل المؤسسات والإدارات، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب، وفق رأيه، مزيداً من اليقظة والشفافية لحماية مؤسسات الدولة وضمان حسن سير المرافق العمومية.
وقد أثارت هذه التصريحات تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبرها تحذيراً من وجود تحركات سياسية موازية، ومن رأى أنها تبقى في إطار المواقف والتقديرات السياسية التي تحتاج إلى أدلة ومعطيات رسمية لإثباتها.

تعليقات
إرسال تعليق