دخل ملف رجل الأعمال حسين الدغري، المعروف بنشاطه في قطاعي البنوك والتأمينات، مرحلة قضائية جديدة بعد قرار دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة القضية على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وشمل قرار الإحالة حسين الدغري إلى جانب متهمين اثنين آخرين، وذلك بعد استكمال جميع أعمال التحقيق والأبحاث المتعلقة بالملف، لينتقل بذلك إلى طور المحاكمة الذي ستُناقش خلاله مختلف المعطيات والاتهامات الواردة بالقضية أمام المحكمة المختصة.
ويُعدّ قرار الإحالة خطوة إجرائية ضمن المسار القضائي العادي، ولا يعني بأي حال من الأحوال صدور حكم بالإدانة، إذ تبقى قرينة البراءة مضمونة لجميع المتهمين إلى حين صدور حكم قضائي نهائي وباتّ في القضية.
وتعود جذور هذا الملف إلى سنة 2023، عندما باشرت الفرقة المركزية للجرائم المالية المتشعبة التابعة للحرس الوطني بالعوينة أبحاثًا وتحريات بإذن من النيابة العمومية، وذلك في إطار التحقيق في شبهات تتعلق بجرائم مالية وتبييض أموال.
وبعد تقدم الأبحاث، تم فتح تحقيق قضائي لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، حيث تم استنطاق رجل الأعمال حسين الدغري والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية بالملف، قبل أن يصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب بطاقة إيداع بالسجن في حقه خلال شهر سبتمبر 2023.
وفي مرحلة لاحقة من مسار القضية، نظرت دائرة الاتهام في الملف وقررت الإفراج عن حسين الدغري مقابل تقديم ضمان مالي قدره 15 مليون دينار، مع إبقائه في حالة سراح إلى حين استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة النظر في القضية. كما تم لاحقًا رفع قرار تحجير السفر عنه بطلب تقدمت به هيئة الدفاع.
ويرتبط اسم حسين الدغري بعدد من الأنشطة الاقتصادية والمالية، خاصة في قطاعي البنوك والتأمينات، حيث يُعرف بعلاقته بمجموعة "CARTE" وكذلك ببنك "UBCI"، وهو ما جعل الملف يحظى بمتابعة واسعة بالنظر إلى أهمية هذه القطاعات وحساسيتها في المشهد الاقتصادي التونسي.
كما تعود بعض المعطيات المرتبطة بالقضية إلى عملية مالية شهدها القطاع البنكي خلال السنوات الماضية، حين أعلنت مجموعة BNP Paribas سنة 2019 عن بيع نحو 39 بالمائة من رأس مال بنك UBCI إلى مجموعة CARTE بسعر 23.5 دينارًا للسهم الواحد. وقد تم الإعلان رسميًا سنة 2021 عن استكمال العملية بعد الحصول على مختلف الموافقات القانونية والترتيبية المطلوبة.
وأشارت بعض التقارير إلى أن جزءًا من التحقيقات تناول شبهات تتعلق بطريقة اقتناء هذه الأسهم والظروف المحيطة بالعملية، وهي مسائل ستبقى محل نظر القضاء خلال المرحلة المقبلة من التقاضي.
ومع انتقال الملف إلى طور المحاكمة، تتجه الأنظار إلى الجلسات القادمة التي ستشهد مناقشة الوقائع والدفوعات القانونية المقدمة من مختلف الأطراف، في انتظار ما ستسفر عنه الأحكام القضائية النهائية التي ستحدد المآل القانوني للقضية.

تعليقات
إرسال تعليق