أطلق مهندس الرصد الجوي والخبير التونسي محرز الغنوشي تحذيراً بشأن التطورات المناخية التي يشهدها حوض البحر الأبيض المتوسط، مشيراً إلى أن الارتفاع القياسي المسجل في درجات حرارة مياه البحر خلال هذا الصيف قد يكون مؤشراً على تغيّرات جوية قوية خلال الفترة القادمة.
وأوضح الغنوشي، في تدوينة نشرها وتفاعل معها عدد كبير من المتابعين، أن الوضع المناخي الحالي يتطلب متابعة دقيقة، خاصة مع استمرار ارتفاع حرارة سطح مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو ما اعتبره عاملاً مهماً قد يؤثر على طبيعة التقلبات الجوية المنتظرة مع دخول فصل الخريف.
البحر الأبيض المتوسط يخزن طاقة حرارية غير مسبوقة
وبيّن الخبير أن مياه البحر المتوسط أصبحت تحتوي على "مخزون هائل من الطاقة الحرارية ورطوبة عالية جداً"، نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، معتبراً أن هذه العوامل قد تساهم في توفير الظروف الملائمة لظهور اضطرابات جوية قوية إذا تزامنت مع مؤشرات مناخية أخرى.
وأشار إلى أن بداية الخريف عادة ما تشهد تغيراً في الكتل الهوائية، حيث يمكن أن تتقابل الكتل الهوائية الباردة القادمة من مناطق شمالية مع الأجواء الدافئة والرطبة فوق البحر، وهو ما قد يؤدي إلى حالات من عدم الاستقرار الجوي.
تحذيرات من احتمال تشكل عواصف متوسطية قوية
وفي هذا السياق، تحدث محرز الغنوشي عن إمكانية ظهور ما يُعرف بالعواصف المتوسطية شبه الاستوائية "Medicane"، موضحاً أن حدوثها يبقى مرتبطاً بتوفر مجموعة من العوامل الجوية الأخرى.
وتتميز هذه الظواهر، عند تشكلها، بقوة الاضطرابات المصاحبة لها، وقد تتسبب في أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة، ورياح قوية، إضافة إلى ارتفاع اضطراب البحر واحتمال حدوث فيضانات في بعض المناطق.
دعوة إلى الاستعداد ومتابعة المستجدات
واختتم الغنوشي تحذيره بعبارة: "اللهم إني بلغت"، في إشارة إلى ضرورة الانتباه إلى التغيرات المناخية ومتابعة التطورات الجوية القادمة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتأثيرات التغير المناخي، خاصة مع تسجيل فترات حرارية استثنائية خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل الاستعداد لمختلف السيناريوهات الجوية أمراً ضرورياً وفق ما يؤكده المختصون.

تعليقات
إرسال تعليق