أثار ظهور سمكة قرش يبلغ طولها حوالي مترين بالقرب من الشاطئ في منطقة منزل تميم من ولاية نابل، اهتمام عدد من المصطافين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تداول شهادات أخرى تتحدث عن مشاهدة أسماك قرش في عرض سواحل الوطن القبلي خلال الفترة الأخيرة.
هذا الظهور دفع إلى طرح العديد من التساؤلات حول طبيعة وجود هذه الكائنات البحرية قرب السواحل التونسية، وما إذا كان الأمر يمثل خطرًا على المصطافين خلال موسم السباحة.
وفي هذا الإطار، قدّم الأستاذ الجامعي والخبير في علوم البحار محمد القطاري توضيحات علمية حول الظاهرة، مؤكدًا أن وجود أسماك القرش في البحر الأبيض المتوسط يُعد أمرًا طبيعيًا، وأن مشاهدة هذه الكائنات لا تعني بالضرورة وجود تهديد مباشر للإنسان.
وأوضح القطاري أن القرش، رغم قوته باعتباره من الحيوانات المفترسة، لا يُعتبر من الكائنات التي تستهدف الإنسان عادة، مشيرًا إلى أن أغلب الحوادث التي يتم تسجيلها عالميًا تكون في ظروف خاصة ونادرة، وقد تكون نتيجة سوء تقدير أو شعور الحيوان بالتهديد داخل محيطه الطبيعي.
وشدد الخبير على أهمية التعامل مع هذه المشاهدات بالوعي والحذر، موضحًا أن احترام طبيعة الكائنات البحرية وعدم الاقتراب منها يبقى أفضل طريقة للتعامل معها، خاصة عند رصدها بالقرب من الشواطئ.
كما أشار إلى أن تزايد مشاهدة بعض أنواع القرش خلال الفترة الأخيرة قد يكون مرتبطًا بعوامل بيئية مختلفة، من بينها ارتفاع أعداد بعض الأنواع المحمية دوليًا، إضافة إلى تغيرات طبيعية مرتبطة بحركة هذه الكائنات وتوفر الغذاء في البحر.
من جهتها، طمأنت جمعية “TunSea” للعلوم التشاركية المصطافين بخصوص ظهور سمك القرش الأزرق (Prionace glauca) قرب بعض الشواطئ التونسية، موضحة أن هذا النوع يعيش عادة في المياه المفتوحة والعميقة، وأن اقترابه من السواحل قد يرتبط بعوامل طبيعية مثل ارتفاع درجات حرارة المياه، توفر الفرائس الموسمية، أو تحركاته المعتادة في البحر الأبيض المتوسط.
وأضافت الجمعية أن هذه الفترة قد تتزامن مع النشاط التكاثري لهذا النوع في بعض المناطق، مع التأكيد على عدم وجود أدلة قاطعة تثبت أن جميع الحالات المرصودة مرتبطة بهذا العامل.
وأكدت الجمعية أنه لم يتم تسجيل حوادث أو تفاعلات سلبية بين هذا النوع والإنسان في كامل منطقة البحر الأبيض المتوسط، وأن اقتراب هذه الأسماك من الساحل لا يعني بالضرورة وجود خطر على سلامة السباحين أو المصطافين.
ودعت “TunSea” المواطنين ورواد الشواطئ إلى التحلي بالهدوء عند مشاهدة أي كائن بحري من هذا النوع، مع ضرورة عدم الاقتراب منه أو محاولة صيده أو مطاردته، وتجنب التصوير عن قرب، والابتعاد عنه بهدوء مع ترك مسافة أمان مناسبة.
كما أكدت على أهمية إعلام الجهات المختصة أو الجمعية عند رصد أي حالة، مشددة على أن هذه الكائنات تمثل جزءًا من التوازن البيئي البحري، وأن الحفاظ على التنوع البيولوجي مسؤولية مشتركة تساهم في حماية الثروة البحرية واستدامتها.

تعليقات
إرسال تعليق