تجدّد الحديث في تونس خلال الفترة الأخيرة حول ملف المحاسبة ومكافحة الفساد، وذلك بعد الرسائل الصارمة التي وجّهتها وزيرة العدل ليلى جفّال، والتي أكدت من خلالها تمسّك الدولة بمبدأ تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ومواصلة الجهود الرامية إلى تتبع كل من يثبت تورطه في أفعال أضرّت بمصالح البلاد أو بمؤسساتها.
وقد جاءت هذه المواقف في إطار توجه يهدف إلى تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وترسيخ مبادئ العدالة، حيث شددت وزيرة العدل على أن القضاء سيبقى الضامن الأساسي لحقوق المواطنين وحماية الدولة، مؤكدة أن المحاسبة ستظل قائمة وفق ما يقتضيه القانون وبناءً على الملفات والقرائن القانونية المتوفرة.
وأكدت ليلى جفّال في مختلف لقاءاتها ومعايناتها للمؤسسات القضائية أن مكافحة الفساد والجرائم التي تمس بالمصلحة العامة ليست مجرد إجراءات ظرفية أو حملات مؤقتة، بل تمثل خياراً ثابتاً يندرج ضمن مسار يهدف إلى حماية الدولة وصون مقدراتها. كما أوضحت أن كل الملفات التي تتعلق بالفساد أو الإضرار بالمصلحة الوطنية ستُعالج في إطار القانون ومن خلال المؤسسات القضائية المختصة.
وفي هذا السياق، تواصل وزارة العدل العمل على عدد من الملفات التي تحظى باهتمام واسع، من بينها القضايا المتعلقة بالفساد المالي والإداري، والتدقيق في الملفات التي ألحقت أضراراً بالمال العام، إضافة إلى متابعة القضايا التي تمس بأمن الدولة أو بسيادتها، وذلك وفق المسارات القضائية المعمول بها.
كما أكدت الوزارة أهمية المحافظة على نزاهة المرفق القضائي نفسه، من خلال تكريس استقلالية القضاء وضمان حسن سير العدالة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية ويكرّس مبدأ المساواة أمام القانون.
ولم يقتصر العمل على الجانب المتعلق بالمتابعة القضائية فحسب، بل شمل أيضاً مواصلة جهود الإصلاح داخل المحاكم والمؤسسات السجنية، حيث تم التأكيد على ضرورة تسريع النظر في القضايا، خاصة تلك التي تهم الحق العام والملفات ذات الأهمية الكبرى، بهدف تحقيق عدالة ناجزة تستجيب لتطلعات المواطنين وتضمن احترام الآجال القانونية.
وفي الإطار ذاته، تولي وزارة العدل أهمية لتطوير الخدمات القضائية وتحديث آليات العمل داخل المحاكم، من خلال دعم الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يساعد على تحسين الأداء وتقليص التعطيلات التي قد تؤثر في سير الملفات القضائية.
وتأتي هذه التوجهات في وقت تتزايد فيه مطالب التونسيين بضرورة تكريس مبدأ المحاسبة وتفعيل القانون على الجميع دون تمييز، باعتبار أن تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة يمر عبر قضاء مستقل وعادل قادر على معالجة مختلف الملفات بكل شفافية وحياد.
وفي ختام رسالتها، أكدت وزيرة العدل ليلى جفّال أن القانون سيظل المرجع الأساسي في التعامل مع جميع القضايا، وأن كل من يثبت تورطه في أفعال أضرت بتونس أو بمصالح شعبها سيخضع للمساءلة في إطار ما يقتضيه القانون، في تأكيد جديد على أن العدالة تواصل أداء دورها في حماية الدولة وضمان حقوق المواطنين.

تعليقات
إرسال تعليق