القائمة الرئيسية

الصفحات

🔴 عااااجل / تصريحات المشيشي تُشعل مواقع التواصل وتثير غـ‘ضب مساندي قيس سعيّد، …

 



أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة الأسبق هشام المشيشي موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي في تونس، بعد ظهوره الإعلامي عبر إحدى القنوات الأجنبية وإدلائه بمواقف حادة تجاه الأوضاع السياسية الحالية في البلاد. وقد تحولت تصريحاته في وقت وجيز إلى محور نقاش ساخن بين مختلف المتابعين، خصوصًا في صفوف أنصار ومساندي رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذين عبّروا عن غضبهم واستنكارهم لما اعتبروه خطابًا تصعيديًا وتحريضًا ضد مؤسسات الدولة.



وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع ذكرى إعفاء المشيشي من رئاسة الحكومة، حيث اختار العودة إلى الواجهة الإعلامية من خلال توجيه انتقادات مباشرة للمسار السياسي الذي تعيشه تونس منذ 25 جويلية. وسرعان ما انتشرت مقتطفات من حديثه على مختلف المنصات الرقمية، لتفتح بابًا واسعًا من التعليقات والمواقف المتباينة.



وخلال مداخلته الإعلامية، دعا هشام المشيشي التونسيين إلى ما وصفه بـ"استرجاع بلادهم وافتكاكها"، كما حثّ المواطنين على التعبير عن غضبهم والمطالبة برحيل رئيس الجمهورية قيس سعيّد. واعتبر أن البلاد تعيش وضعًا يستوجب، وفق تقديره، تغييرًا جذريًا في المشهد السياسي الحالي.



ولم تقتصر تصريحات رئيس الحكومة الأسبق على انتقاد رئيس الدولة فقط، بل تحدث أيضًا عن وجود مجموعة محدودة من الأشخاص المقربين من الرئيس، قال إنهم أصبحوا يسيطرون على مفاصل القرار ومؤسسات الدولة. ودعا إلى إزاحتهم جميعًا من السلطة، مؤكدًا أن التونسيين قادرون بعد ذلك على إعادة بناء البلاد وإدارة شؤونها بأنفسهم.



هذه التصريحات أثارت ردود فعل غاضبة لدى عدد كبير من الداعمين لمسار 25 جويلية، الذين اعتبروا أن العبارات المستخدمة تتجاوز حدود المعارضة السياسية التقليدية، خاصة مع استعمال مفردات مثل "الافتكاك" و"الإزاحة". ورأى كثيرون أن مثل هذه المصطلحات يمكن أن تُفهم باعتبارها دعوات إلى التصعيد وإثارة التوتر في ظرف سياسي واجتماعي دقيق.



كما ركزت العديد من التدوينات والتعليقات على المنبر الإعلامي الذي اختاره المشيشي للتعبير عن مواقفه، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن اللجوء إلى وسائل إعلام أجنبية للحديث عن الوضع الداخلي التونسي يمثل، في نظرهم، استقواء بالخارج ومحاولة لتوجيه رسائل إلى جهات ومنظمات دولية بشأن الشأن التونسي.



وفي سياق آخر، استعاد عدد من أنصار الرئيس قيس سعيّد فترة تولي هشام المشيشي رئاسة الحكومة، مذكّرين بالأزمات السياسية والصحية والاقتصادية التي شهدتها البلاد آنذاك. واعتبر هؤلاء أن تلك المرحلة كانت من أبرز الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ قرارات 25 جويلية، مؤكدين أن المشيشي لا يملك، وفق وجهة نظرهم، المصداقية الكافية لتقديم نفسه اليوم كصاحب مشروع لإنقاذ البلاد أو تصحيح مسارها.



من جهة أخرى، رأى متابعون للشأن السياسي أن حجم التفاعل الذي أثارته تصريحات المشيشي يعكس حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي ما تزال تخيم على المشهد التونسي. فكل ظهور إعلامي لرموز المرحلة السابقة يثير عادة موجة من السجالات بين مؤيدي السلطة الحالية ومعارضيها، وهو ما ظهر بوضوح في الساعات التي أعقبت انتشار المقابلة.



كما أشار مراقبون إلى أن عودة المشيشي إلى دائرة النقاش العام عبر خطاب شديد اللهجة تؤكد استمرار التوتر السياسي بين مختلف الأطراف، خاصة في ظل تباين القراءات بشأن واقع البلاد ومستقبلها. ويبدو أن أي تصريح صادر عن شخصيات سياسية ارتبطت بفترة ما قبل 2021 بات قادرًا على إشعال نقاشات واسعة تتجاوز مضمون التصريح نفسه لتلامس مجمل الصراع السياسي القائم في تونس.



وفي مقابل موجة الانتقادات التي طالت تصريحاته، تواصل المقاطع المتداولة من حديث المشيشي حصد نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعكس حجم الاهتمام الشعبي والإعلامي بأي موقف يصدر عن الشخصيات السياسية التي لعبت أدوارًا بارزة خلال السنوات الماضية.



وتؤكد ردود الفعل المتواصلة أن الساحة السياسية التونسية ما تزال تعيش على وقع انقسامات عميقة، حيث يتحول كل تصريح أو موقف سياسي إلى مادة للنقاش الحاد بين مختلف الأطراف، في مشهد يعكس استمرار الجدل حول الخيارات السياسية التي تعيشها البلاد ومستقبل المرحلة القادمة.

تعليقات