أثار مقطع فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس حالة من الصدمة والاستياء، بعدما وثّق مشهدًا خلال أحد حفلات الزفاف تحول في لحظات إلى مادة للنقاش والجدل بين آلاف المتابعين. وبين من اعتبر ما حدث مجرد عرض استعراضي خرج عن المألوف، ومن رأى فيه إساءة صريحة لحيوان لا يستطيع التعبير عن ألمه، تصاعدت الدعوات إلى فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.
ولم يقتصر الجدل على الجانب الأخلاقي فقط، بل امتد إلى المختصين في الطب البيطري الذين أكدوا أن مثل هذه المشاهد قد تخفي وراءها مخاطر صحية كبيرة لا يمكن إدراكها من خلال مقطع فيديو قصير، خاصة عندما يتعلق الأمر بحيوان معروف بقدرته على إخفاء علامات الألم والإجهاد.
وأوضح مختصون أن سقوط الحصان أثناء أي عرض استعراضي لا ينبغي اعتباره أمرًا عاديًا أو جزءًا من فقرات الترفيه، بل قد يكون مؤشرًا على تعرضه لإجهاد شديد أو اضطراب في الدورة الدموية أو الإرهاق الناتج عن المجهود البدني المتواصل، خاصة إذا كان العرض يُقام في ظروف تتسم بارتفاع درجات الحرارة أو وسط أجواء صاخبة ومكتظة.
وأضافوا أن الانهيار قد يكون أحيانًا نتيجة إصابة في الأطراف أو العمود الفقري، أو بسبب اضطرابات في القلب أو الجهاز العصبي، وهي حالات تستوجب إيقاف العرض فورًا وإخضاع الحيوان لفحص بيطري عاجل لتحديد حالته الصحية.
كما حذر الأطباء البيطريون من أن الخطر لا يتوقف عند سقوط الحصان، بل قد يتفاقم إذا تعرض لضغط إضافي وهو ممدد على الأرض. فالخيول، رغم قوتها وضخامتها، تعتمد أثناء التنفس على الحركة الطبيعية للقفص الصدري والحجاب الحاجز، وأي ضغط على منطقة الصدر أو البطن قد يعرقل عملية التنفس ويؤثر بشكل مباشر في وصول الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.
وأشار المختصون إلى أن مثل هذا الضغط قد يؤدي إلى صعوبة حادة في التنفس، وانخفاض نسبة الأكسجين في الدم، واضطرابات في عمل القلب نتيجة الإجهاد ونقص الأكسجة، كما قد يتسبب في تمزقات عضلية أو نزيف داخلي في الحالات الشديدة، إضافة إلى احتمال إصابة الأضلاع أو العمود الفقري إذا كان الضغط كبيرًا أو استمر لفترة.
ولفتوا أيضًا إلى أن بقاء الحصان مستلقيًا على أحد جانبيه لفترة طويلة قد يسبب ما يُعرف بإصابات الضغط، وهي مضاعفات تنتج عن ضغط وزن الجسم نفسه على العضلات والأوعية الدموية، وقد تؤدي إلى تلف عضلي ومضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التدخل بسرعة.
ومن بين المخاطر التي نبه إليها المختصون كذلك، الإجهاد الحراري الذي قد تتعرض له الخيول خلال الحفلات والعروض الشعبية، حيث تعمل غالبًا وسط الموسيقى المرتفعة والإضاءة القوية والزحام، وأحيانًا في أجواء شديدة الحرارة. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع حرارة الجسم بشكل خطير، ومع فقدان السوائل والأملاح يصبح الحيوان معرضًا للإغماء أو الانهيار، وربما لمضاعفات أكثر خطورة إذا لم يتلق العلاج في الوقت المناسب.
وأكد الأطباء البيطريون أن الخيول تختلف عن الإنسان في طريقة إظهار الألم، إذ تميل بطبيعتها إلى إخفاء علامات الضعف، لذلك قد تبدو قادرة على مواصلة العرض رغم معاناتها من إصابات أو إنهاك شديد. ولهذا يعتبر المختصون أن أي سقوط أو عجز عن الوقوف يجب التعامل معه باعتباره حالة طبية طارئة تستوجب التدخل الفوري، وليس مجرد جزء من العرض.
وفي الأثناء، أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة مطالب جمعيات الرفق بالحيوان بضرورة تشديد العقوبات ضد كل من يستغل الحيوانات في عروض قد تعرض سلامتها للخطر. وقد أعلنت الجمعية التونسية لحماية الحيوانات وجمعية الرحمة لحماية الحيوانات عزمهما متابعة هذه القضية، معتبرتين أن ما حدث يمثل إساءة واضحة للحيوان ويستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.
كما استحضر كثيرون حادثة تعود إلى سبتمبر 2025، عندما أثار مقطع فيديو لعروس ترقص بكعب عال فوق بطن حصان موجة استنكار مماثلة، وانتهت القضية آنذاك بإيداع صاحب الفرقة ومساعده السجن على خلفية سوء معاملة حيوان.
ورغم أن الخيول كانت ولا تزال جزءًا من الموروث الاحتفالي في عدد من المناطق التونسية، فإن المختصين يشددون على أن المحافظة على هذا التراث لا يمكن أن تكون مبررًا لتعريض الحيوان للألم أو للإصابات، مؤكدين أن العروض الفلكلورية يمكن أن تستمر مع احترام قواعد السلامة والرفق بالحيوان.
أما المشهد الذي فجّر كل هذا الجدل، فقد أظهر حصانًا يسقط أرضًا خلال عرض استعراضي في حفل زفاف، قبل أن يصعد أحد أفراد الفرقة فوق بطنه ويرقص عليه، بينما استمرت الموسيقى وتعالت التصفيقات من الحضور، في لقطات أثارت غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتحت باب التساؤلات حول حدود الترفيه، والثمن الذي قد تدفعه الحيوانات في مثل هذه العروض.
الفيديو;
@tunisietelegraph طرحوا حصاناً أرضاً ثم رقصوا فوقه.. حفل زفاف يغضب التونسيين #تونس #tunisie #tunisia #tunisia🇹🇳 #video ♬ son original - tunisietelegraph


تعليقات
إرسال تعليق