أثار خبر غلق الحسابات البنكية غير المستعملة لمدة 3 أشهر جدلًا واسعًا في تونس، خاصة بعد تداول منشورات تؤكد أن البنوك بدأت فعلاً تنفيذ هذا القرار. كثير من المواطنين تساءلوا: هل فعلاً يمكن أن يُغلق حسابي البنكي إذا لم أقم بأي عملية مالية لمدّة قصيرة؟
في هذا السياق، أوضح ياسين الطريقي، كاتب عام الفرع الجامعي للبنوك والمؤسسات المالية بصفاقس، في تصريح لـ"الترا تونس" يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، أن هذا القرار ليس جديدًا، بل تم إقراره رسميًا منذ سنة 2024 بعد نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، لكنه لم يُطبّق بجدّية من قبل أغلب البنوك في البلاد.
وأوضح الطريقي أن البنوك ملزمة قانونيًا بإعلام الحريف عندما تمرّ ثلاثة أشهر دون أن يقوم بأي حركة مالية في حسابه الجاري، خاصة إذا كان الحساب قد سجّل نتيجة سلبية (أي مدينًا للبنك). وفي هذه الحالة، يجب على البنك أن يوجّه رسالة مضمونة الوصول إلى الحريف، يدعوه فيها إلى تسوية وضعيته خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلام، وإلا يتمّ غلق الحساب آليًا.
لكنّ ما يحصل فعليًا مختلف تمامًا — حسب قوله — إذ تتعمّد أغلب البنوك عدم تطبيق هذا الإجراء، وتواصل احتساب العمولات الدورية على تلك الحسابات، رغم أنها غير مستعملة منذ شهور أو حتى سنوات. هذه العمولات تتراوح بين 20 و35 دينارًا كل ثلاثة أشهر، ما يجعل البنوك تحقق أرباحًا ضخمة من أموال حرفاء غائبين أو غير مدركين أن حساباتهم مازالت فعّالة.
وأشار الطريقي إلى أن هناك حسابات مفتوحة منذ أكثر من 15 سنة (منذ 2008) لم تشهد أي حركة مالية، لكنها اليوم أصبحت مدينة بآلاف الدنانير بسبب تراكم العمولات. وهو ما اعتبره شكلاً من أشكال التحيّل المالي المقنّع، لأن البنوك تستفيد من تلك الحسابات دون وجه حق، في ظل غياب رقابة صارمة أو تدخل حازم من السلطات المعنية.
وأضاف أيضًا أن لكل حريف سجلًا ماليًا لدى البنك المركزي التونسي، يضمّ كل معاملاته البنكية وقروضه وديونه. وبالتالي، فإن تراكم ديون غير متوقّعة نتيجة حساب منسيّ يمكن أن يتحول إلى عائق حقيقي أمام أي تعامل بنكي مستقبلي، مثل طلب قرض أو فتح حساب جديد، حتى وإن لم يكن المواطن يعلم بوجود هذا الحساب أصلًا.
وقال الطريقي في لهجة حازمة:
“الأرباح التي تجنيها البنوك من الحسابات المهجورة تمثل شكلاً من أشكال التحيل المالي، وغياب تطبيق القرارات الرسمية يجعل المواطن دون حماية حقيقية أمام تجاوزات البنوك.”
من الناحية القانونية، الفصل 732 من المجلة التجارية التونسية يوضح بدقة آليات غلق الحسابات الجارية:
-
إذا كان الحساب موجبًا، يمكن غلقه في أي وقت بطلب من أحد الطرفين بعد إشعار مسبق لا يتجاوز 20 يومًا.
-
وإذا كان الحساب سالبًا (مدينًا للبنك)، فصاحبه يمكنه طلب غلقه خلال 3 أيام كحد أقصى بعد تقديم الطلب.
-
أما في حال بقاء الحساب سلبيًا وغير مستعمل لمدة 3 أشهر، فيلزم البنك بإعلام الحريف كتابيًا لتسوية وضعيته، ثم يُغلق الحساب تلقائيًا بعد انقضاء 3 أشهر أخرى.
وبينما تستمرّ التساؤلات حول مدى التزام البنوك بهذا القانون، يبدو أن التطبيق مازال جزئيًا وغير موحّد بين المؤسسات البنكية المختلفة، ما يفتح الباب أمام مطالبات متزايدة بضرورة فرض رقابة حقيقية وحماية الحرفاء من التجاوزات.
ومن جهة أخرى، وفي سياق متصل بقطاع البنوك، أعلن المجلس القطاعي للبنوك والمؤسسات المالية خلال اجتماعه يوم 16 أكتوبر 2025 عن إضراب عام شامل في كل البنوك يومي 3 و4 نوفمبر القادم، رفضًا لما وصفه بـ"القرارات الأحادية التي تمس باستقلالية العمل النقابي" ودفاعًا عن "حقوق العاملين ومكاسبهم الاجتماعية".
ودعا الاتحاد الجهوي للشغل بتونس كافة الهياكل النقابية إلى التعبئة الشاملة لإنجاح هذا التحرك، مؤكدًا أن وحدة الصف تبقى السلاح الأقوى لحماية حقوق أعوان القطاع البنكي.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق