في حلقة مؤثرة من برنامج “انعكاس” الذي يقدّمه الإعلامي هادي زعيم على قناته الرسمية في يوتيوب، ظهر نجل الفنان الراحل سفيان الشعري لأول مرة أمام الجمهور، ليتحدث عن والده بعد سنوات من الصمت، ويكشف عن مشاعر وذكريات مؤلمة عاشها منذ رحيله، إضافة إلى مواقف إنسانية لم يعرفها الكثير من التونسيين عن واحد من أبرز رموز الكوميديا في البلاد.
منذ بداية اللقاء، كان واضحًا التأثر الكبير على ملامح نجل الراحل، إذ لم يتمالك دموعه وهو يتحدث عن حبّه الكبير لوالده، وعن الفراغ الذي تركه في حياته بعد رحيله المفاجئ. وقال بصوت تغلب عليه الدموع:
“بابا ما كانش فنان فقط.. كان إنسان طيب برشا، قلبه كبير، يحب العباد الكل، ويعاون من غير ما يستنى مقابل.”
وأضاف أن رغم مرور السنوات، إلا أن حب والده واحترام الناس له مازالا يرافقانه في كل خطوة من حياته. وأكد أنه يشعر بالفخر كل مرة يلتقي فيها شخصًا يذكر والده بخير أو يتحدث عن أعماله التي أسعدت ملايين التونسيين، قائلاً:
“كل مرة نسمع حد يحكي على بابا بالخير نحس بفخر كبير، نحس إنو الناس ما نسيتوش.”
وتحدث نجل سفيان الشعري بتأثر عن بعض المواقف التي عاشها والده في آخر فترات حياته، مشيرًا إلى أنه مرّ بفترة صعبة نفسيًا بسبب بعض المواقف التي جرحته، وقال إن تلك التجارب تركت أثرًا كبيرًا عليه وعلى العائلة.
وفي لحظة صريحة ومؤلمة، كشف أنه يحمل في قلبه وجيعة كبيرة تجاه أشخاص تسببوا في أذى لوالده، مؤكّدًا أنه لم يتمكن إلى اليوم من مسامحتهم. وقال بحزن شديد:
“كرهته.. لتو نكره.. حتى وقت مات بابا ما خلتوش يدخل يعزّي، خاطر حسّيت إلي بابا وجّعوه، والوجيعة ما تتنسا.”
وأضاف أن والده، رغم كل ما مرّ به، لم يكن يحمل الحقد لأحد، بل ظلّ طيب القلب محبًّا للجميع إلى آخر لحظة في حياته، وكان دائمًا يسعى لإسعاد الناس من خلال أعماله رغم ما كان يخفيه من ألم داخلي.
وخلال الحوار، تحدّث نجل الشعري أيضًا عن علاقته بوالده في طفولته، وعن الدروس التي تعلّمها منه، مؤكّدًا أن سفيان الشعري لم يكن فقط ممثلًا ناجحًا بل كان أبًا حنونًا وقريبًا من أولاده، يعرف كيف يزرع فيهم القيم والإنسانية. وقال:
“بابا كان حنون برشا.. وقت نحكي معاه نحس بالأمان، واليوم بالرغم إلي كبرت، مازال عندي الإحساس هذا كل مرة نتفكرو.”
من جهته، عبّر الإعلامي هادي زعيم عن تأثره الكبير بكلام ضيفه، وقال إنّ الفنان الراحل سفيان الشعري كان من الأشخاص الذين تركوا بصمة كبيرة في ذاكرة التونسيين، بفضل موهبته وأخلاقه العالية وتواضعه. وأكد أن ذكراه ستبقى حيّة في قلوب الناس، لأن من يُضحك الناس من القلب لا يُنسى أبدًا.
وفي ختام اللقاء، لم يتمالك نجل سفيان الشعري دموعه وهو يوجّه رسالة مؤثرة إلى روح والده، قال فيها:
“الله يرحمك يا بابا.. الناس الكل تحبك، وأنا ديما فخور بيك.. وإن شاء الله تكون مرتاح.”
وختم حديثه قائلاً إنّ حب الناس المتواصل للفنان الراحل هو أعظم تكريم يمكن أن يُقدّم له، لأن الضحكة التي زرعها في قلوب التونسيين ستظل خالدة مهما مرّ الزمن.
يمكنكم مشاهدة المقابلة الكاملة ومتابعة التفاصيل بالفيديو:

تعليقات
إرسال تعليق