في تطورات جديدة على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في ولاية قابس، تمكنت الوحدات الأمنية مساء أمس من القبض على مجموعة من العناصر المندسة، التي تبين أنها كانت وراء أعمال شغب وتخريب خلال الاحتجاجات السلمية المطالبة بمعالجة أزمة التلوث البيئي في المدينة.
السلطات قالت إن الموقوفين عُثر بحوزتهم على مبالغ مالية كبيرة وزجاجات حارقة، كما تم ضبط أقنعة تُستعمل عادة في أعمال التخريب، مما يؤكد وجود مخطط منظّم لاستغلال الحراك الشعبي السلمي في توجيه الغضب نحو الفوضى والعنف.
في المقابل، أثار تصريح صادم للمدعوة سمية الغنوشي جدلاً واسعًا، إذ قالت في لقاء إعلامي إنّها "تعمل مع قوى خارجية لإسقاط الرئيس قيس سعيّد من الجذور"، واعتبرت أن التحركات الأخيرة في قابس تمثل الخطوة الأولى في مسار يهدف إلى "تحرير تونس". كما ذكرت أنّ هذا المخطط نجح في جذب اهتمام القنوات العربية ووسائل الإعلام، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة تهدف لتوجيه الرأي العام نحو أجندة سياسية خارجية.
هذه التصريحات، التي وُصفت بـ الخطيرة وغير المسؤولة، تأتي في وقت يشهد فيه الشارع التونسي حالة من الترقب والاحتقان، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع الأسعار، وانتشار البطالة، بالإضافة إلى تفاقم أزمة التلوث البيئي في قابس.
في المقابل، أصدرت عدة أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني بيانات تضامن مع أهالي قابس، مؤكدة دعمها الكامل للتحركات السلمية فقط، وشدّدت على رفض أي أعمال تخريب أو عنف، مؤكدين أنّ مطالب الأهالي المشروعة تتمثل في معالجة أزمة الانبعاثات السامة من المجمع الكيميائي، التي أدّت إلى حالات اختناق بين الأطفال والتلاميذ، وتعقيد تدخلات فرق الإسعاف بسبب نقص البنية التحتية الصحية المحلية.
كما حذّرت هذه الأطراف من اعتماد مقاربات أمنية بحتة، مشيرة إلى أن هذه الطريقة أثبتت فشلها في التعامل مع الحركات الشعبية السلمية. ودعت إلى العمل على حلول جذرية تهدف إلى القضاء على التلوث والحفاظ على حق الأجيال الحالية والمستقبلية في بيئة آمنة وصحية، إلى جانب الحق في العيش الكريم والتمتع بخيرات البلاد.
وتجدر الإشارة إلى أن القبض على المندسين جاء بعد عمليات مراقبة دقيقة، حيث تم اقتحام منازلهم وعُثر على أدوات التخريب والمبالغ المالية المخصصة لتحريك الشارع، وهو ما يوضح محاولة واضحة لاستغلال الاحتجاجات السلمية لتحقيق أجندات سياسية خاصة، بعيدًا عن المطالب البيئية والاجتماعية الحقيقية.
وفي ختام تصريحها، أكّدت الغنوشي أنّ حركة النهضة ستعود أقوى من قبل بمساعدة قوى خارجية، مدعية أنها تسعى "لتحرير تونس من يد من يدّعون حبهم للشعب ولم يقدموا شيئًا". هذه التصريحات أثارت ردود فعل غاضبة بين المواطنين والنشطاء، الذين أكّدوا دعمهم للرئيس قيس سعيّد، ورفض أي محاولة لزعزعة استقرار الدولة أو المساس بسيادة الشعب التونسي.
كما تزامن ذلك مع استمرار الحملات الميدانية للتصدي للتجارة العشوائية، التي تنشط في أماكن غير مجهزة صحياً لتخزين وعرض المواد الاستهلاكية، بحسب تصريحات محمد الرابحي، مدير الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية. وأكد الرابحي أنّ هذه الحملات ستستمر بهدف الحد من المخالفات، حفاظًا على صحة المستهلك، مع تزايد وعي المواطنين بمخاطر شراء المواد خارج القنوات القانونية.
في المجمل، الأحداث الأخيرة في قابس تسلط الضوء على أبعاد متعددة للأزمة التونسية: بين حق الشعب في الاحتجاج، وضرورة حماية الاستقرار الأمني، والتصدي للمخططات السياسية الخطيرة، وبين الحاجة المُلِحّة لمعالجة الأزمات البيئية والاجتماعية التي تهدد حياة المواطنين.
الأكيد أنّ الأيام القادمة ستكون حاسمة، والشعب التونسي أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على الدفاع عن وطنه وحقوقه دون الانجرار وراء أي أجندة خارجية أو أعمال عنف.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق