تعيش ولاية قابس على وقع توتّر متصاعد في الأيام الأخيرة، بعد أن أعلن الاتحاد الجهوي للشغل عن إضراب عام جهوي يشمل مختلف القطاعات، في خطوة اعتُبرت رسالة قوية موجّهة إلى السلطات المركزية.
وجاء هذا القرار خلال اجتماع الهيئة الإدارية الجهوية، التي عبّرت عن استيائها من تواصل التهميش الذي تعانيه الجهة منذ سنوات، سواء على المستوى البيئي أو التنموي أو حتى الاجتماعي. فمطالب أبناء قابس لم تعد خفيّة على أحد: بيئة أنظف، تنمية عادلة، وفرص شغل تحفظ كرامة الشباب الذين يعيشون بين البطالة والاحتقان.
الاتحاد أوضح في بلاغه أن الهيئة الإدارية ستبقى في حالة انعقاد دائم، في إشارة واضحة إلى أن الوضع قابل لكل الاحتمالات، وأن النقاشات مازالت مفتوحة حول تفاصيل الإضراب وطريقة تنفيذه.
هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الوعود غير المنجزة، والمطالب التي لم تجد طريقها إلى التطبيق رغم التحركات السابقة.
قابس، التي تُعتبر من أكثر الجهات الصناعية في البلاد، لطالما دفعت الثمن بيئيًا واجتماعيًا، حيث ظلّ سكانها يشتكون من التلوث ومن غياب مشاريع تنموية حقيقية تعوّض الأضرار التي خلّفها النشاط الصناعي. لذلك، يرى الاتحاد أن الوقت حان لتوجيه رسالة حازمة مفادها أن الصبر له حدود، وأن الجهة تستحق حياة أفضل.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الأهالي تفاعل الحكومة أو دخولها في مفاوضات عاجلة لتفادي الإضراب، يبدو أن القرار أصبح نهائيًا، خصوصًا بعد التأكيد على إبقاء الهياكل النقابية في حالة استعداد وتأهب قصوى.
الكثيرون في قابس يعتبرون أن هذه الخطوة ليست مجرد إضراب، بل صرخة غضب جماعية تعبّر عن إحباط كبير، وعن رغبة في كسر الصمت وإجبار السلطات على التحرك.
ومع كل هذه التطورات، تبقى الأنظار متجهة إلى يوم الثلاثاء 21 أكتوبر، اليوم الذي ستتوقف فيه قابس عن العمل، ليُسمع صوتها عاليًا من جديد.

تعليقات
إرسال تعليق