في خطوة وُصفت بالجريئة والمثيرة للجدل، أعلن رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي عن رفضه الحضور في جلسات الاستئناف في ما يُعرف بـ“قضية التآمر على أمن الدولة”، مؤكّدًا أنه لن يكون طرفًا في “محاكمة لا تتوفّر فيها شروط العدالة”، على حدّ تعبيره.
هذا الموقف الحادّ جاء في تصريح أدلى به الشابي مساء اليوم، خلال وقفة احتجاجية نظّمتها جبهة الخلاص الوطني بشارع الحبيب بورقيبة في العاصمة تونس، للمطالبة بإطلاق سراح من تعتبرهم الجبهة "مساجين سياسيين".
وبنبرة حاسمة، قال الشابي أمام الحاضرين:
“لن نحضر مهزلة المحاكمة، فليحكموا كما يشاؤون، نحن نرفض أن نكون جزءًا من محاكمة غير نزيهة.”
وأوضح الشابي أنّ المتهمين في هذه القضية يرفضون مبدأ المحاكمة عن بُعد، لأنّه – حسب رأيه – “يُقصيهم من حقّ المواجهة المباشرة ويدوس على أحد أهمّ ضمانات المحاكمة العادلة”.
وأضاف أنّ وزارة العدل اتصلت بعمادة المحامين وفرع تونس وأبلغتهم أنّ جلسات الاستئناف ستُعقد قريبًا خلال شهر أكتوبر الجاري، وأنها ستكون أيضًا عن بُعد، وهو ما أثار استغراب الدفاع والمتّهمين.
واعتبر الشابي أنّ هذا القرار "دليل على تدخّل السلطة التنفيذية في القضاء"، قائلاً إنّ السلطة تحاول التحكم في سير الجلسات ومنع حضور المتهمين أمام الرأي العام، في محاولة “لإخفاء الحقيقة عن التونسيين”، على حد قوله.
ودعا رئيس جبهة الخلاص الوطني وسائل الإعلام والرأي العام إلى متابعة القضية عن كثب، مؤكدًا أنّ الطور الاستئنافي سيكون “اختبارًا حقيقيًا لمدى استقلالية القضاء في تونس”.
وأضاف أنّ ما يحدث “ليس قضية أفراد، بل قضية مبدأ، وقضية احترام القانون وحقوق الدفاع”.
ولم يقتصر حديث الشابي على الجانب القضائي، بل تطرّق أيضًا إلى الوضع الإنساني والصحي الحرج الذي يمرّ به وزير الفلاحة الأسبق محمد بن سالم، الخاضع حاليًا للإقامة الجبرية بمدينة قابس.
وأوضح الشابي أنّ بن سالم يعاني من مشاكل خطيرة في العمود الفقري تستوجب إجراء عملية جراحية دقيقة بتقنية المنظار، لكن الأطباء أكّدوا أنّ العملية لا يمكن أن تُجرى تحت التخدير الكامل بسبب خطورتها وحالته الصحية المعقّدة.
ورغم ذلك – يضيف الشابي – رفضت السلطة القضائية نقله إلى العاصمة تونس لإجراء العملية في ظروف طبية مناسبة، وهو ما اعتبره “خرقًا واضحًا للقانون ولأبسط مبادئ الإنسانية”.
وأكد أنّ القانون يسمح باستثناءات في حالات مماثلة حتى في إطار الإقامة الجبرية، وأنّ ما يجري مع بن سالم “هو نوع من العقاب السياسي لا الإجراء القانوني”.
وقال إنّ جبهة الخلاص الوطني ستعقد ندوة صحفية يوم الاثنين المقبل لتسليط الضوء على “الانتهاكات التي يتعرض لها بن سالم، وتنبيه الرأي العام إلى خطورة وضعيته الصحية”.
وختم الشابي تصريحه بالتأكيد على أنّ جبهة الخلاص لن تتراجع عن “الدفاع عن المعتقلين السياسيين”، وأنّ المعركة اليوم “ليست من أجل أفراد، بل من أجل العدالة في تونس”.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق