القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / حملة أمنية ضخمة ومبااا. غتة على كبرى الأسواق...إيقاف عشرات من أثرياء وتجار كبار وإحالتهم على العدالة




 تعيش تونس خلال الأيام الأخيرة على وقع حملة وطنية غير مسبوقة ضدّ المحتكرين والمضاربين بالأسعار، في وقت يشهد فيه المواطن ضغوطًا معيشية متزايدة بسبب الغلاء وندرة بعض المواد الأساسية.



الحملة التي أطلقتها مختلف الأجهزة الأمنية والرقابية جاءت تنفيذًا لتعليمات مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي أكد أكثر من مرة أنّه “لن يكون هناك تسامح مع من يتلاعب بقوت الشعب”، مشدّدًا على أنّ حماية القدرة الشرائية للتونسيين أولوية وطنية لا يمكن التهاون فيها.



منذ انطلاق الحملة، تحرّكت الفرق الأمنية والرقابية في كل الجهات تقريبًا، من العاصمة إلى الولايات الداخلية، لتنفيذ سلسلة من المداهمات والمراقبات الدقيقة في أسواق الجملة والتفصيل، ومخازن المواد الغذائية، وحتى في بعض المؤسسات الخاصة التي يُشتبه في تورّطها في أعمال احتكار ومضاربة.



وخلال الأيام الماضية، تمّ تسجيل عدد من الإيقافات في صفوف تجار أثرياء ووسطاء معروفين في السوق، بعد أن تم ضبطهم متلبسين برفع الأسعار بطرق غير قانونية أو بإخفاء كميات كبيرة من المواد الغذائية الأساسية بهدف افتعال ندرة مصطنعة، وخلق ضغط على السوق لتحقيق أرباح طائلة على حساب المواطن.



وقد أسفرت هذه العمليات عن حجز كميات ضخمة من الخضر والغلال واللحوم والأسماك، إلى جانب مواد استهلاكية يومية، تمّت إعادة توزيعها على الأسواق بالأسعار الرسمية المحدّدة، في خطوة لاقت ترحيبًا كبيرًا من المواطنين الذين عبّروا عن ارتياحهم لهذه التحركات.



وفي إحدى المداهمات، كشفت الفرق الرقابية عن مخازن سرّية تابعة لمؤسسة مختصّة في تعليب المصبرات الغذائية، حيث تم العثور على كميات هائلة من المنتوجات مخزّنة بطرق غير قانونية وبغرض المضاربة. وقد تمّ الاحتفاظ بصاحب المؤسسة على ذمة الأبحاث بتهمة الاحتكار والتلاعب بالأسعار.



كما لم تتوقف الحملة عند هذا الحدّ، إذ أعلنت النيابة العمومية عن فتح تحقيق ضد سبعة أشخاص، من بينهم وكلاء شركات معروفة، بعد ضبط شبكة تعمل على تهريب مادة القهوة من بلد مجاور في شكل حبوب خام، ليتم لاحقًا طحنها وتغليفها داخل تونس وترويجها في السوق المحلية بأسعار مرتفعة.



التحقيقات بيّنت أن هذه العمليات كانت تهدف إلى السيطرة على سوق القهوة وتحقيق أرباح ضخمة بطرق غير مشروعة.



القضاء بدوره تحرّك بسرعة، حيث أصدرت المحاكم المختصة أحكامًا بالسجن تراوحت بين سنتين وسبع سنوات ضد عدد من وكلاء بيع الأعلاف والمواد الفلاحية المعروفين باسم “الهباطة”، بعد إدانتهم بتهم الاحتكار والمضاربة.
كما تمّ الحكم بالسجن ثماني سنوات على تاجر أعلاف من جهة الجديدة بعد أن ثبت تورّطه في أعمال مماثلة.



اللافت أيضًا هو ما أُعلن مؤخرًا حول إيقاف القيادي في اتحاد الشغل لسعد اليعقوبي على خلفية شبهات تتعلق بالمضاربة في مادة البطاطا، وهي قضية أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط النقابية والسياسية، وسط دعوات بضرورة ترك القضاء يقوم بعمله بكل استقلالية.



وأكدت مصادر أمنية مطّلعة أنّ هذه الحملات ليست ظرفية أو محدودة، بل هي خطة شاملة تتواصل يوميًا في مختلف الولايات، تطبيقًا لتوجيهات الرئيس سعيّد الذي شدّد على ضرورة “تطبيق القانون على الجميع دون أي استثناء”.
كما دعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي عملية احتكار أو مضاربة، معتبرًا أنّ التبليغ هو شكل من أشكال الدفاع عن الوطن والمجتمع.



وخلال إحدى زياراته الميدانية، عبّر رئيس الجمهورية عن غضبه من “العقليات التي تتاجر بقوت الشعب وتستغل الأزمات لتحقيق مكاسب شخصية”، مؤكدًا أنّ المرحلة الجديدة في تونس هي “مرحلة الانضباط والمحاسبة، لا مكان فيها للفاسدين أو للمحتكرين”.



وأضاف قائلًا: “اللي يسرق خبز المواطن يسرق كرامته.. ومن يتلاعب بقوته، لا مكان له بين الشرفاء”.



وأشارت الجهات الأمنية والرقابية إلى أنّ الهدف من هذه الحملة ليس فقط ردع المخالفين، بل أيضًا إعادة التوازن إلى السوق، وضمان عدالة اقتصادية يشعر بها كل مواطن، حتى تعود الثقة بين الشعب والدولة.



وشدّد المسؤولون على أنّ هذه الجهود ستستمر إلى حين القضاء تمامًا على ظاهرة الاحتكار والمضاربة، التي تمثّل خطرًا مباشرًا على الأمن الغذائي والاجتماعي للبلاد.



الفيديو;









تعليقات