شهدت العاصمة تونس، يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، حدثًا هامًّا تمثّل في الإعلان الرسمي عن انطلاق مشروع وطني جديد يُعنى بتشغيل الشباب في القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية، تحت عنوان:
"الاستثمار المسؤول للأغذية الزراعية من أجل تشغيل الشباب وتحويل نظم الأغذية وتحقيق التنمية المستدامة".
هذا المشروع تمّ إطلاقه خلال موكب رسمي أشرف عليه وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّ الدين بن الشيخ، بحضور كلّ من سفيرة هولندا بتونس وممثّلي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومنظمة العمل الدولية، إضافةً إلى عدد من الشركاء الدوليين والمديرة العامّة لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية.
🔹 مشروع بطموحات كبيرة وأهداف واضحة
في كلمته الافتتاحية، أكّد الوزير عزّ الدين بن الشيخ أنّ هذا المشروع يُعدّ مرحلة جديدة ومفصلية في مسار تطوير القطاع الفلاحي في تونس، نظرًا لما يحمله من رؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين تشغيل الشباب وتعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة.
وأوضح الوزير أنّ المشروع يهدف بالأساس إلى إتاحة فرص عمل حقيقية ولائقة للشباب التونسي، مع دعم روح المبادرة وتشجيع ريادة الأعمال في مجالي الفلاحة والصناعات الغذائية، حتى يصبح هذا القطاع منبعًا للثروة وفرص التشغيل، لا مجرد نشاط تقليدي كما في السابق.
وأضاف أنّ الوزارة تعمل على إرساء فلاحة تونسية حديثة ومسؤولة، ترتكز على الابتكار والاستدامة، مشيرًا إلى أنّ الشباب سيكون محور هذه المنظومة الجديدة بفضل تكوينهم وتأهيلهم ومرافقتهم على جميع المستويات.
🔹 تكوين، مرافقة، وتمويل: ثلاث ركائز أساسية
وفي حديثه عن الإجراءات العملية، كشف الوزير أنّ وزارة الفلاحة وضعت عدّة آليات عملية لتأطير الشباب ومساندتهم، من بينها:
-
محاضن المؤسسات الفلاحية التي تشرف عليها وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، والتي تمكّن الشباب من بعث مشاريعهم الخاصة في ظروف ملائمة.
-
مراكز التكوين المهني الفلاحي المنتشرة في مختلف الجهات، والتي توفّر تكوينًا تقنيًا متخصّصًا يواكب متطلّبات السوق.
-
برامج مرافقة مستمرة لتطوير القدرات الإدارية والتصرّف المالي لدى الشباب الراغب في الاستثمار في هذا المجال.
لكن الوزير أشار أيضًا إلى أنّ التمويل يظلّ من أبرز التحدّيات التي تواجه الباعثين الشبان، مؤكّدًا أنّ هذا المشروع الجديد سيسعى إلى تسهيل النفاذ إلى التمويلات من خلال دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير قروض ميسّرة وتمويلات صغرى موجّهة خصّيصًا للمشاريع الفلاحية الناشئة.
🔹 مشروع شامل يمتدّ على ست ولايات
وسيشمل هذا المشروع، في مرحلته الأولى، ست ولايات تونسية هي: بنزرت، زغوان، نابل، سليانة، صفاقس، ومدنين، على أن يتمّ التوسّع لاحقًا إلى ولايات أخرى في حال نجاح التجربة وتحقيق أهدافها.
ويُنتظر أن يُحدث هذا البرنامج حركية اقتصادية واجتماعية كبرى في الجهات، خاصّة في المناطق الريفية التي تعاني من البطالة وضعف الاستثمار.
🔹 فلاحة الغد… بين الإبداع والمسؤولية
وفي ختام كلمته، أكّد وزير الفلاحة أنّ الوزارة ملتزمة بمواصلة الإصلاحات التي تجعل من الفلاحة قاطرة حقيقية للنمو والتشغيل في تونس، مشيرًا إلى أنّ التحدّيات الراهنة — مثل تغيّر المناخ وندرة المياه — تتطلّب حلولًا مبتكرة يقودها الشباب.
كما عبّر عن ثقته الكبيرة في قدرات الشباب التونسي وإبداعه، مؤكدًا أنّه قادر على تحويل الفلاحة إلى قطاع عصري، منتج ومستدام، قائلاً:
“رهاننا اليوم هو على طاقة الشباب، على أفكارهم الجديدة، وعلى قدرتهم في تحويل التحديات إلى فرص، وبناء فلاحة تونسية قوية، مرنة، ومسؤولة.”
بهذا المشروع، تبدأ تونس مرحلة جديدة في دعم التشغيل وتنمية الفلاحة، في خطوة يرى فيها الكثيرون رسالة أمل للشباب، ودليلًا على أنّ الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأنجح على الإطلاق.
المصدر الصفحة الرسمية توتو نيوز
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق