أذنت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالعاصمة، يوم أمس الثلاثاء، لأعوان الفرقة المركزية للأبحاث الاقتصادية والمالية للحرس الوطني بالعوينة، بالاحتفاظ بعدد من الإطارات والموظفين بشركة بترولية عمومية، وذلك على خلفية شبهات فساد داخل الشركة.
ووفق ما نقلته إذاعة الديوان عن مصدر قضائي مطّلع، فإن قرار الاحتفاظ شمل الرئيس المدير العام للشركة ونقابيًا وموظفين اثنين يعملون بالمؤسسة ذاتها، وذلك بعد فتح تحقيق أولي حول تجاوزات محتملة تتعلّق بسير العمل داخل الشركة وطريقة التصرف في بعض الملفات المالية والإدارية.
وجاء هذا القرار بعد أن توصّلت الأجهزة المختصّة إلى معطيات أوّلية أثارت شبهات بوجود إخلالات داخل الشركة، ليتم على إثرها التنسيق مع النيابة العمومية التي أذنت بفتح بحث عدلي واتخاذ الإجراءات اللازمة في انتظار استكمال التحقيقات.
ويأتي هذا التحرّك في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات القضائية والأمنية لمقاومة كل أشكال الفساد التي تمسّ بالمؤسسات العمومية والمال العام، خاصة في القطاعات الحساسة مثل الطاقة والبترول التي تُعتبر من ركائز الاقتصاد الوطني.
ومن المنتظر أن تتواصل الأبحاث خلال الأيام القادمة لتحديد طبيعة الشبهات بدقّة، وكشف جميع الأطراف التي قد تكون على علاقة بالملف، قبل أن يتم عرض الموقوفين على أنظار قاضي التحقيق للنظر في ما نُسب إليهم واتخاذ القرار المناسب وفق القانون.
النيابة العمومية أكدت من جهتها أنّ كلّ الإجراءات تُتّخذ في إطار القانون وبكل شفافية، وأنّ الغاية من هذه التحركات هي تطبيق مبدأ المساءلة والمحاسبة دون استثناء، حمايةً للمال العام وضمانًا لحسن تسيير المؤسسات العمومية.
وبينما ينتظر الرأي العام نتائج التحقيق، يأمل الكثير من التونسيين أن تكون هذه الخطوات بداية فعلية لمسار جديد في مكافحة الفساد داخل الإدارات والشركات العمومية، حتى تُستعاد الثقة في مؤسسات الدولة ويشعر المواطن أن لا أحد فوق القانون.

تعليقات
إرسال تعليق