بعد موجة من الاعتداءات الهمجية التي استهدفت في الأيام الأخيرة وسائل النقل العمومي في تونس، أعلنت الدولة عن تحرّك حازم وصارم لوقف هذا الانفلات، مؤكّدة أنّ أمن المواطنين وأعوان النقل هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال.
فقد أدانت الجامعة العامة للنقل بشدّة ما وصفته بـ"الأحداث المؤلمة والمخزية" التي طالت السواق والعربات والمحطات خلال الأيام الماضية، معتبرة أنّ ما يحدث لا يسيء فقط إلى العاملين في القطاع، بل يطعن في هيبة الدولة ومؤسساتها.
وأشارت إلى أنّ تكرار هذه الاعتداءات أصبح يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة الأعوان والمواطنين، داعية السلطات إلى اتخاذ إجراءات فورية وصارمة لردع كل من يعبث بالمرفق العمومي أو يهدّد سلامته.
في المقابل، أكّدت مصادر من وزارة النقل أنّ التنسيق جارٍ مع وزارة الداخلية لتكثيف الحضور الأمني داخل الحافلات والمترو وفي المحطات الكبرى، مع إمكانية إعادة تركيز مراكز أمن قارّة في النقاط الحسّاسة لضمان الأمن العام ومنع أي تجاوزات مستقبلية.
كما تمّ توجيه تعليمات صارمة إلى شركة نقل تونس والشركة الوطنية للنقل بين المدن لتفعيل كلّ آليات الحماية المهنية والإحاطة النفسية بالعاملين، إلى جانب تعزيز أنظمة المراقبة بالفيديو في أغلب المحطات الكبرى.
وأوضحت الجامعة أنّ أعمال العنف الأخيرة لم تكن حوادث فردية بسيطة، بل هي نتيجة تراكم سلوكيات غير مسؤولة تحتاج إلى ردّ حازم من أجهزة الدولة، لأنّ تركها من دون عقاب سيؤدي إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها.
وفي هذا السياق، ألمحت مصادر قانونية إلى أنّ المعتدين على الأعوان أو الممتلكات العمومية يواجهون عقوبات قد تصل إلى السجن لمدد تتراوح بين عام وخمسة أعوام، إلى جانب خطايا مالية ثقيلة يمكن أن تتجاوز عشرة آلاف دينار، وذلك طبقًا لأحكام المجلة الجزائية التونسية التي تجرّم الاعتداء على موظف عمومي أو إتلاف تجهيزات الدولة.
كما يمكن، وفق القانون، تشديد العقوبة إذا ثبت أنّ الفعل تمّ في إطار الاعتداء الجماعي أو العمد في إتلاف المرفق العمومي، وهي نقطة شدّد عليها البيان النقابي باعتبارها ضرورية لردع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على وسائل النقل.
وختمت الجامعة بيانها بالتأكيد على أنّ حماية أعوان النقل والمنشآت العمومية مسؤولية وطنية مشتركة، وأنّ السكوت عن هذه الممارسات الهمجية يُعدّ تواطؤًا غير مباشر مع الجريمة، مشدّدة على ضرورة التكاتف بين المواطنين والأمنيين والعاملين لضمان بيئة نقل آمنة ومحترمة للجميع.
وأضافت أنّ قطاع النقل هو شريان حياة البلاد، فلا يمكن السماح بتحويله إلى ساحة عنف وتخريب، وأنّ فرض القانون بصرامة هو السبيل الوحيد لحماية الدولة وصورتها أمام مواطنيها والعالم.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق