شهدت تونس اليوم الخميس 12 فيفري 2026 تقلبات جوية لافتة تمثّلت أساسًا في هبوب رياح قوية شملت عدة مناطق من البلاد، وفق ما أكده الخبير البيئي حمدي حشاد. وقد سجّلت الساعة الرابعة بعد الزوال (16:00) نشاطًا ديناميكيًا مهمًا في الغلاف الجوي، ما جعل سرعة الرياح ترتفع إلى مستويات غير معتادة في عدد من الولايات.
وبحسب المعطيات المسجّلة، بلغت سرعة الرياح القصوى في تالة 107 كلم/س، تلتها بنزرت بـ105 كلم/س، ثم تونس العاصمة بـ102 كلم/س. كما سجّلت المنستير 98 كلم/س، وباجة 93 كلم/س، والكاف 92 كلم/س، في حين بلغت السرعة 91 كلم/س بكل من النفيضة وسليانة.
وأوضح الخبير أن تسجيل أرقام تتجاوز 100 كلم/س يعني أننا أمام رياح عاتية نسبيًا، يمكن أن تتسبب في اضطرابات على مستوى حركة المرور، خاصة بالنسبة للشاحنات والمركبات الكبيرة، إضافة إلى احتمال تأثيرها على الملاحة البحرية. كما قد تؤدي هذه السرعات إلى أضرار خفيفة في بعض المنشآت الهشة أو سقوط أجسام غير مثبتة بإحكام.
وبيّن حشاد أن هذه الوضعية الجوية ترتبط عادة بمرور منخفض جوي عميق، مع وجود فرق واضح في الضغط الجوي بين شمال البلاد وجنوبها. هذا الفارق يخلق ما يُعرف بتدرّج الضغط (Pressure Gradient)، وهو ما يسرّع حركة الهواء من مناطق الضغط المرتفع نحو مناطق الضغط المنخفض، فتشتدّ الرياح بشكل ملحوظ.
وأشار أيضًا إلى أن مناطق الشمال الغربي ثم الشمال والسواحل كانت في قلب هذا النشاط الجوي، متأثرة بالاضطراب المسجّل في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يفسّر تركز أقوى الهبّات في تلك الجهات.
وفي بنزرت تحديدًا، تسببت الرياح القوية في سقوط شجرة كبيرة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لساعات عن المدينة وضواحيها، قبل أن تتدخل الجهات المعنية لإصلاح العطب وإعادة التيار.
وختم الخبير بالتأكيد على أن مثل هذه الحالات الجوية غالبًا ما تكون مؤقتة، لكنها تذكّر بضرورة متابعة النشرات والتحذيرات الرسمية، خاصة في المناطق المرتفعة والسواحل، نظرًا لما يعرف به البحر المتوسط من تقلّبات سريعة خلال هذا الفصل من السنة.

تعليقات
إرسال تعليق