مع اقتراب شهر رمضان، الشهر الذي يعرف حركية كبيرة في الأسواق وارتفاعًا ملحوظًا في نسق الاستهلاك، تعود إلى الواجهة تساؤلات التونسيين حول مدى توفر المواد الأساسية، وحول ما إذا كانت الأسعار ستبقى مستقرة أم ستشهد ارتفاعًا جديدًا مع زيادة الطلب. فخلال هذه الفترة، تكثر المصاريف العائلية، وتتضاعف حاجيات الأسر، ما يجعل ملف التزويد والأسعار من أكثر الملفات حساسية.
وفي هذا السياق، أكدت المديرة العامة للتجارة الداخلية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، بسمة الطرابلسي، اليوم الخميس 19 فيفري 2026، أن الوزارة أنهت كل الاستعدادات الضرورية لاستقبال شهر رمضان في أفضل الظروف. وأوضحت أن العمل انطلق منذ أسابيع في إطار خطة استباقية تهدف إلى ضمان وفرة المواد الأساسية وتفادي أي اضطراب في التزويد، خاصة في المنتجات التي يرتفع عليها الطلب بشكل لافت خلال هذا الشهر.
وشددت الطرابلسي على أن مختلف الهياكل المعنية اشتغلت على تأمين مخزونات كافية من المواد الغذائية الأساسية، مع الحرص على توزيعها بصفة منتظمة داخل مسالك التوزيع، حتى تصل إلى المواطن دون انقطاع أو اضطراب. كما أكدت أن الوزارة تضع على رأس أولوياتها مسألة استقرار الأسعار، حمايةً للقدرة الشرائية، في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وفي ما يتعلق بمقاومة الاحتكار والمضاربة، كشفت المسؤولة أن الوزارة فعّلت برنامجًا رقابيًا استباقيًا وصفته بالصارم، لمجابهة كل محاولات التلاعب بالسوق. ويتضمن هذا البرنامج تسخير 150 فرقة رقابية متنقلة ستعمل ميدانيًا إلى جانب الفرق القارة المنتشرة في مختلف الأسواق ونقاط البيع، بهدف مراقبة الأسعار، والتثبت من شفافية المعاملات، والتصدي لكل من يسعى إلى احتكار السلع أو رفع الأسعار بطرق غير قانونية.
وأوضحت أن عمليات المراقبة لن تكون ظرفية أو محدودة، بل ستكون مكثفة ومتواصلة طيلة شهر رمضان، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، وذلك لفرض الانضباط داخل الأسواق وضمان معاملة عادلة للمستهلك.
ويأتي هذا التحرك في سياق تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على ضرورة تشديد الرقابة على مسالك التوزيع، ومحاسبة كل من يتورط في الاحتكار أو المضاربة بقوت التونسيين، خاصة في الفترات التي يزداد فيها الطلب على المواد الأساسية. كما دعا إلى تحميل المسؤوليات كاملة لكل من يثبت تورطه في الإخلال بالسوق أو الإضرار بالمواطن.
وبين تطمينات وزارة التجارة وتشديد أعلى هرم في الدولة على ضرورة فرض القانون، تدخل تونس شهر رمضان بخطة واضحة المعالم، ترتكز على التزويد المنتظم، والمراقبة الصارمة، وحماية المستهلك. ويبقى الرهان الأكبر في الأيام القادمة هو التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات على أرض الواقع، حتى يمرّ الشهر الكريم في أجواء مستقرة، دون أزمات أو ارتفاعات مفاجئة في الأسعار تمسّ جيب المواطن.

تعليقات
إرسال تعليق