القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / مراكز فلكية دقيقة تحسم الجدل أخيرًا… هل كانت بداية رمضان الأربعاء أم الخميس؟ الحقيقة العلمية قد تصدمك! …



 في تونس اليوم الخميس هو أوّل أيام شهر رمضان، لكن الجدل الذي سبق هذا الإعلان لم يكن عاديًا، بل أعاد إلى الواجهة سؤالًا يتكرّر كل عام: هل كانت البداية الصحيحة يوم الأربعاء أم الخميس؟



بعد انتهاء موعد تحرّي هلال شهر رمضان وصدور البيانات الرسمية في عدد من الدول، انقسمت الإعلانات بين من اعتمد الأربعاء بدايةً للشهر، ومن أعلن أن الخميس هو اليوم الأول. هذا الاختلاف دفع كثيرين إلى التساؤل عن الحقيقة العلمية، خاصة في ظلّ تطوّر الحسابات الفلكية ودقّتها العالية.



المعطيات الفلكية المتعلقة بمساء 17 فيفري 2026 كانت واضحة جدًا. فبحسب المراكز الفلكية المتخصّصة، فإن الهلال في ذلك المساء كان حديث الولادة بدرجة كبيرة، إذ لم يبلغ عمره بعد الاقتران الحدّ الأدنى الذي تسمح به تجارب الرصد العالمية لإمكانية رؤيته، سواء بالعين المجرّدة أو حتى باستخدام التلسكوبات المتطورة. لم يكن الأمر مجرّد احتمال ضعيف، بل إن شروط الرصد الأساسية لم تكن متوفّرة أصلًا.



من بين هذه الشروط، مسألة “مكث الهلال” بعد غروب الشمس، أي المدّة التي يبقى فيها فوق الأفق بعد اختفاء الشمس. في تلك الليلة، كان المكث ضعيفًا جدًا أو منعدمًا في أغلب مناطق العالم، ما يعني أن القمر غرب قبل الشمس أو بعدها بفارق زمني قصير لا يسمح بتكوّن قوس مضيء يمكن التقاطه. كذلك كانت زاوية الاستطالة، أي المسافة الزاوية بين الشمس والقمر، صغيرة جدًا، وهو ما يعني إضاءة ضعيفة للغاية لا تكفي لجعل الهلال مرئيًا.



هذه المؤشرات ليست آراء أو اجتهادات، بل تعتمد على تراكم علمي قائم على آلاف عمليات الرصد الموثّقة عبر عقود. وعندما تتفق المعايير الفلكية على أن الرؤية مستحيلة في جميع أنحاء العالم في ليلة معيّنة، فإن أي إعلان عن رؤية الهلال في تلك الظروف يطرح إشكالًا علميًا.



كما يختلط على البعض مفهوم “ولادة الهلال” مع إمكانية رؤيته. فحدوث الاقتران الفلكي لا يعني أبدًا أن الهلال أصبح قابلًا للرصد. في العادة، يحتاج القمر إلى مرور أكثر من 15 أو 20 ساعة، وأحيانًا أكثر، حتى تتوفّر شروط الرؤية الدنيا من حيث الارتفاع عن الأفق ودرجة الإضاءة والمكث الزمني بعد الغروب.



في المقابل، فإن الدول التي أعلنت الخميس 19 فيفري 2026 أول أيام رمضان انسجمت مع هذه المعطيات العلمية، خاصة تلك التي تعتمد الحسابات الفلكية لنفي الاستحالة أو تشترط رؤية منسجمة مع المعايير العلمية الدقيقة.



إذن، وبالعودة إلى السؤال الذي شغل الكثيرين: من الناحية الفلكية البحتة، مساء 17 فيفري 2026 لم يكن يسمح برؤية الهلال في أي مكان في العالم وفق المعايير العلمية الصارمة، وبالتالي فإن اعتماد يوم الخميس 19 فيفري 2026 بدايةً لشهر رمضان 1447 هـ ينسجم مع تلك الحسابات.



وفي تونس، حيث انطلق شهر رمضان اليوم الخميس، يبقى الأهم أن نستقبل هذا الشهر بروح واحدة، وأن نفهم أن الاختلاف في الإعلان لا يغيّر من الحقيقة العلمية ولا من قدسية المناسبة.



الفيديو;



تعليقات