يترقّب العالم خلال الأيام القادمة حدثًا فلكيًا مميزًا سيجذب أنظار ملايين المتابعين، وسط تحذيرات واضحة وصريحة: لا تنظروا إلى الشمس مباشرة. فالحديث هنا عن ظاهرة طبيعية نادرة نسبيًا، لكنها في الوقت ذاته تتطلّب حذرًا شديدًا لحماية العين.
الظاهرة تتمثّل في كسوف الشمس، الذي يحدث عندما يمرّ القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوءها كليًا أو جزئيًا عن مناطق معيّنة من سطح الأرض. هذا التلاقي الدقيق بين الأجرام السماوية ينتج مشهدًا فلكيًا لافتًا، يختلف شكله ومدّته بحسب الموقع الجغرافي.
ووفق ما أعلنه المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، فإن موعد الكسوف سيكون يوم الثلاثاء 17 فيفري 2026، حيث ستشهد السماء كسوفًا من نوع خاص يُعرف بالكسوف الحلقي.
كسوف حلقي… و”حلقة نارية” في السماء
الكسوف الحلقي هو نوع لا يحجب فيه القمر قرص الشمس بالكامل، بل يترك حافة مضيئة تحيط به، فيظهر المشهد على شكل دائرة مضيئة تُسمّى بـ”الحلقة النارية”. وتظهر هذه الحلقة عند ذروة الحدث، عندما يكون القمر في موقع لا يسمح له بتغطية الشمس كليًا.
ويُعتبر هذا النوع أقل شيوعًا من الكسوف الجزئي، كما يحظى بمتابعة واسعة بسبب طبيعته البصرية المميزة وأهميته العلمية، إذ يوفّر فرصة للباحثين لدراسة طبقات الغلاف الجوي الشمسي وحركة الأجرام السماوية بدقّة أكبر.
اختلاف أوقات الذروة من منطقة إلى أخرى
وبحسب بيان المعهد، سيمرّ مسار الكسوف الحلقي عبر عدد من المناطق حول العالم، في حين ستشهد دول أخرى كسوفًا جزئيًا بنسب متفاوتة. كما تختلف أوقات ذروة الكسوف من منطقة إلى أخرى حسب الموقع الجغرافي.
وأشار المعهد إلى أنه سيتم الإعلان لاحقًا عن تفاصيل نسب الرؤية داخل مصر والتوقيتات الدقيقة، داعيًا المواطنين إلى انتظار البيانات الرسمية وعدم الانسياق وراء معلومات غير موثوقة يتم تداولها عبر المنصات الإلكترونية.
تحذير واضح: لا تنظروا إلى الشمس مباشرة
وفي تحذير متجدّد، شدّد المعهد على خطورة النظر إلى الشمس مباشرة أثناء الكسوف دون وسائل حماية معتمدة. وأكد أن النظارات الشمسية التقليدية لا توفّر الحماية الكافية للعين، مشيرًا إلى ضرورة استخدام نظارات مخصّصة لرصد الكسوف أو اللجوء إلى وسائل المشاهدة غير المباشرة، مثل تقنيات الإسقاط الآمن، لتفادي أي أضرار محتملة على شبكية العين.
ومن المنتظر أن يصدر المعهد بيانات تفصيلية خلال الفترة المقبلة، تتضمّن نسب مشاهدة الكسوف داخل المحافظات المصرية وأفضل أوقات المتابعة.
وبين الطابع العلمي والمشهد البصري الاستثنائي، يبقى الكسوف الحلقي حدثًا ينتظره المهتمون بالفلك وهواة الظواهر الكونية بشغف كبير، خاصة بعد الإعلان الرسمي عن موعده.

تعليقات
إرسال تعليق